تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
الوجه الخامس : إن هذا تفسير لكلام اللّه بالرأي المجرد الذي لم يذهب إليه صاحب ولا تابع ، ولا قاله إمام من أئمة المسلمين ، ولا أحد من أهل التفسير الذين يحكون أقوال السلف ، وقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار » « 1 » . الوجه السادس : إن إحداث القول في تفسير كتاب اللّه الذي كان السلف والأئمة على خلافه يستلزم أحد أمرين : إما أن يكون خطأ في نفسه أو تكون أقوال السلف المخالفة له خطأ ، ولا يشك عاقل أنه أولى بالغلط والخطأ من قول السلف . الوجه السابع : إن هذا اللفظ قد أطرد في القرآن والسنة حيث ورد بلفظ الاستواء دون الاستيلاء ، ولو كان معناه استولى لكان استعماله في أكثر مورده كذلك ، فإذا جاء موضع أو موضعان بلفظ استوى حمل على معنى استولى لأنه المألوف المعهود ، وأما أن يأتي إلى لفظ قد أطرد استعماله في جميع موارده على معنى واحد فيدعى صرفه في الجميع إلي معنى لم يعهد استعماله فيه ففي غاية الفساد ، ولم يقصده ويفعله من قصد البيان ، هذا لو لم يكن في السياق ما يأبى حمله على غير معناه الذي أطرد استعماله فيه ، فكيف وفي السياق ما يأبى ذلك . الوجه الثامن : إنه أتى بلفظة ( ثم ) التي حقيقتها الترتيب والمهلة ، ولو كان معناه معنى القدرة على العرش والاستيلاء عليه لم يتأخر ذلك إلى ما بعد خلق السماوات والأرض ، فإن العرش كان موجودا قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف عام ، كما ثبت في « الصحيحين » عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن اللّه تعالى قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وعرشه على الماء » « 2 » . وقال تعالى :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي
هامش
( 1 ) [ ضعيف الإسناد وهو حسن لغيره ] أخرجه الترمذي ( 2951 ) ، والبغوي ( 176 ) وقال الترمذي : حديث حسن ا ه وضعفه الألبانى في « ضعيف الترمذي » « ضعيف الجامع » و « السلسلة الضعيفة » ( 1783 ) . ( 2 ) رواه مسلم ( 2653 ) ، والإمام أحمد ( 2 / 196 ) ، والحاكم ( 1 / 5 ) .