تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ
( هود : 7 ) فكيف يجوز أن يكون غير قادر ولا مستول على العرش إلى أن خلق السماوات والأرض . فإن قيل : نحمل ( ثم ) على معنى الواو ونجردها على معنى الترتيب ( قيل ) هذا خلاف الأصل والحقيقة ، فأخرجتم ( ثم ) عن حقيقتها والاستواء عن حقيقته ولفظ الرحمن عن حقيقته . وركبتم مجازات بعضها فوق بعض . فإن قيل : فقد يأتي ( ثم ) لترتيب الخبر لا لترتيب المخبر ، فيجوز أن يكون ما بعدها سابقا على ما قبلها في الوجود وإن تأخر عنه في الإخبار ( قيل ) هذا لا يثبت أولا ولا يصح به نقل ، ولم يأت في كلام فصيح ، ولو قدر وروده فهو نادر لا يكون قياسا مطردا تترك الحقيقة لأجله . فإن قيل : فقد ورد في القرآن وهو أفصح الكلام ، قال اللّه تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ
( الأعراف : 11 ) والأمر بالسجود لآدم كان قبل خلقنا ، وتصويرنا ، قال تعالى :
وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ
( يونس : 46 ) وشهادته تعالي على أفعالهم سابقة على رجوعهم . قيل : لا يدل ذلك على ما تقدم ما بعد ( ثم ) على ما قبلها . أما قوله :
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ
( الأعراف : 11 ) فهو خلق أصل البشر وأبيهم ، وجعله سبحانه خلقا لهم وتصويرا إذ هو أصلهم وهم فرعه ، وبهذا فسرها السلف ، قالوا خلقنا أباكم وخلق أبي البشر خلق لهم . وأما قوله :
فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ
( يونس : 46 ) فليس ترتيبا لاطلاعه على أفعالهم ، وإنما هو ترتيب لمجازاتهم عليها . وذكر الشهادة التي هي علمه ولاطلاعه ، تقريرا للجزاء على طريقة القرآن في وضع القدرة والعلم موضع الجزاء لأنه يكون بهما كما قال تعالى :
إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
( لقمان : 23 ) وكقوله تعالى :