تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨

( 3 ) المثال الثالث في معنى : الاستواء

( المثال الثالث ) في قوله :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
( طه : 5 ) في سبع آيات من القرآن حقيقة عند جميع فرق الأمة إلا الجهمية ومن وافقهم ، فإنهم قالوا هو مجاز ثم اختلفوا في مجازه ، والمشهور عنهم ما حكاه الأشعري عنهم وبدعهم وضللهم فيه بمعنى استولى أي ملك وقهر ، وقالت فرقة منهم بل معنى قصد وأقبل على خلق العرش ، وقالت فرقة أخري بل هو مجمل في مجازاته يحتمل خمسة عشر وجها كلها لا يعلم أيها المراد إلا أنا نعلم انتفاء الحقيقة عنه بالعقل ، هذا ( الذي ) قالوه باطل من اثنين وأربعين وجها : ( أحدها ) إن لفظ الاستواء في كلام العرب الذي خاطبنا اللّه تعالى بلغتهم وأنزل بها كلامه ( نوعان ) مطلق ومقيد . فالمطلق ما لم يوصل معنا بحرف مثل قوله :
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى
( القصص : 14 ) وهذا معناه كمل وتم ، يقال استوى النبات واستوى الطعام ، وأما المقيد فثلاثة أضراب ( أحدها ) مقيد بإلى كقوله :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ
البقرة : 29 ) واستوى فلان إلى السطح وإلى الغرفة ، وقد ذكر سبحانه هذا المعدي بإلى في موضعين من كتابه في « سورة البقرة » في قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ
( البقرة : 29 ) والثاني في سورة « فصلت » :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ
( فصلت : 11 ) وهذا بمعنى العلو والارتفاع بإجماع السلف كما سنذكره ونذكر ألفاظهم بعد إن شاء اللّه ( والثاني ) مقيد بعلى كقوله :
لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ
( الزخرف : 13 ) وقوله :
وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ
( هود : 44 ) وقوله :
فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ
( الفتح : 29 ) وهذا أيضا معناه العلو والارتفاع والاعتدال بإجماع أهل اللغة ( الثالث ) المقرون بواو ( مع ) التي