Skip to main content

مصباح البلاغة ( مستدرك نهج البلاغة ) — Page 185

Contributors:

P.185
وقوله لا بمزايلة أي لا بمفارقة مكان بان انتقل عن مكان إلى مكان حتى خفى عنهم أو بان دخل في بواطنهم حتى عرفها بل لخفاء كنهه عن عقولهم وعلمه ببواطنهم واسرارهم وقوله لا بتجسم أي لطيف لا بكون جسما له قوام رقيق أو حجم صغير أو تركيب غريب وصنع عجيب وقوله فاعل لا باضطراب حركة إما فاعل فلانه موجد العالم واما تنزيهه في فاعليته عن الاضطراب فلتزهه عن عوارض الأجسام وقوله مقدر لا بجول فكرة أي ليس في تقديره الأشياء محتاجا إلى جولان الفكر قوله قريب لا بمداناة أي ليس قربه قربا مكانيا بالدنو من الأشياء بل بالعلم والعلية والرحمة وقوله بعيد لا بمسافة أي ليس بمباينة لبعده بحسب المسافة عنهم بل لغاية كماله ونقصهم باينهم في الذات والصفات قوله لا تصحبه الأوقات لحدوثها وقدمه تعالى أوليس بزماني أصلا قوله ولا تأخذه السنات السنات جمع السنة بالكسر وهي النعاس وأول النوم قوله سبق الأوقات كونه أي كان وجوده سابقا على الأزمنة والأوقات بحسب الزمان الوهمي والتقديري قوله والعدم وجوده بنصب العدم ورفع الوجود أي وجوده لوجوبه سبق وغلب العدم فلا يعتريه عدم أصلا قوله بتشعيره المشاعر أي بخلقه المشاعر الادراكية وأفاضتها على الخلق عرف ان لا مشعر له وهو إما لأنه تعالى لا يتصف بخلقه أو لأنا بعد افاضته المشاعر علمنا احتياجا في الادراك إليها فحكمنا بتنزهه تعالى عنها لاستحالة احتياجه تعالى إلى شئ أو لما يحكم العقل به من المباينة بين الخالق والمخلوق في الصفات وقوله بتجهيره الجواهر أي بتحقيق حقائقها وإيجاد ماهياتها عرف انها ممكنة وكل ممكن محتاج إلى مبدء فمبدأ المبادى لا يكون حقيقة من هذه الحقائق وقوله بمضادته بين الأمور أي عقدة التضاد بين الأشياء دليل على استواء نسبتها إليه فلا ضد له إذ لو كانت له طبيعة تضاد شيئا لاختص ايجاده بما يلائمها لا ما يضادها فلم تكن اضداد والمقارنة بين الأشياء في نظام الخلقة دليل على أن صانعها واحد لا قرين له إذ لو كان له شريك لخالفه في النظام الايجادي فلم تكن مقارنة والمقارنة هي المشابهة في هنا الصرد البرد فارسي معرب المتعاديات كالعناصر المختلفة الغرائز الطبائع والمغرز موجد الغرائز ومفيضها عليه والمفاوت على صيغة اسم الفاعل من جعل بينها التفاوت وانما قال تأويل السمع لأنه ليس فيه تعالى حقيقة بل مؤول يعلمه بالمسموعات قوله ليس مذ خلق وذلك لان خالقية التي هي كماله هي القدرة على كل ما علم أنه أصلح ونفس الخلق من آثار تلك الصفة الكمالية ولا يتوقف كماله عليه والبرايا جمع البرية وهي الخلق قوله ولا تدنيه قد يعنى لما لم يكن زمانيا لا تدينه كلمة قد التي للتحقيق إلى العلم بحصول شئ ولا تحجبه كلمة لعل التي هي لترجى أمر في المستقبل أي لا يخفى عليه الأمور