Skip to main content

مصباح البلاغة ( مستدرك نهج البلاغة ) — Page 183

Contributors:

P.183
الأزل معناه ولما كان للأزل معنى الا معنى الحدث ولا للبارئ الا معنى المبروء لو كان له وراء لكان له امام ولا التمس التمام إذ لزمه النقصان وكيف يستحق اسم الأزل من لا يمتنع من الحدث وكيف يستأهل الدوام من تنقله الأحوال والأعوام وكيف ينشئ الأشياء من لا يمتنع من الأشياء إذا لقامت فيه آلة المصنوع ولتحول دليلا بعد إن كان مدلولا عليه ولاقترنت صفاته بصفات ما دونه ليس في محال القول حجة ولا في المسألة عنها جواب هذا مختصر منها أقول قوله عليه السلام أول عبادة الله معرفته أي أشرفها وأقدمها زمانا ورتبة معرفته لأنها شرط لقبول الطاعات واصل معرفته توحيده إذ مع اثبات الشريك أو القول بتركيب الذات أو زيادة الصفات يلزم القول بالامكان فلم يعرف المشرك الواجب ولم يثبته فمن لم يوحده لا ينال بدرجة المعرفة ونظام التوحيد وتمامه نفى الصفات الزائدة الموجودة عنه إذ أول التوحيد نفى الشرك عنه ثم نفى التركيب ثم نفى الصفات الزائدة فهذا كماله ونظامه قوله لشهادة العقول إلى من حدثه استدل عليه السلام على نفى زيادة الصفات بان العقول شهدت بان كل صفة محتاجة إلى الموصوف لقيامها به والموصوف كذلك لتوقف كماله بالصفة فهو في كماله محتاج إليها وكل محتاج إلى الغير ممكن فلا يكون شئ منهما واجبا ولا المركب منهما فثبت احتياجهما إلى علة ثالثة ليست بموصوف ولا صفة والا لعاد المحذور قوله ومن نهاه بالتشديد أي جعل له حدا ونهاية قوله ومن مثله أي من جعل له شخصا ومثالا في ذهنه وجعل الصورة الذهنية ومثالا له فهو لا يصدق بوجوده ولا يصاب بحقيقته لان كلما