373 - 5 السابع عشر انك تستحضر قوله عليه وآله السلام : ليس شخص اصبر على اذى
من الله ، فتراك مظهر هذا الشخص العلى المفضل السليم من النقائص ، كما أنه ليس شخص
أتم لذة منك لما تشهده في حضرة ربك من عز سلطانك ومقامك الكريم .
374 - 5 فهذا المجموع أيها الانسان احكام كمالات ربك جلوت لها في مرآة لبك
فلا تغلط في نفسك فتضيف إليك ما ليس لك ولا لأبناء جنسك ، إذ المتشبع بما لا يملك
كلابس ثوبي زور . . . الحديث ، وإلى الله عاقبة الأمور ( 41 - الحج ) وهذا الكلام يحتمل
المنع عن الغلط في دعوى المرتبة الكمالية مع عدم هذه العلامات ، ويحتمل المنع عن الغلط
في إضافة ما فوق هذه الكمالات إلى الانسان ، كالوجوب الذاتي وعدم الامكان الذاتي
والإحاطة بالكليات والجزئيات دفعة أو مطلقا ، أو دوام الإحاطة على ما مر من خواص الحق
سبحانه .
375 - 5 فان قلت : هذه الكمالات ومثل ما مر من أن الإلهية من بعض مراتب
الانسانية الكمالية يفهم منها ان الانسان الكامل يكون مظهرا للألوهية ومتحققا بها ، فهل
يصح ذلك ؟ أو الألوهية كالوجوب الذاتي والإحاطة أو دوامها من خواص الحق سبحانه ؟
376 - 5 قلت : قال الجندي في رسالته : قد اختلف في أن الانسان هل يكون مظهرا
للألوهية التي هي الصفة الجامعة للكمالات الأسمائية ؟ فمحققوا المتصوفة على أن التخلق
والتحقق بالاسم الله لا يمكن لاختصاصهما بالحق ولأنه قائم مقام المسمى ، وهذا من مقام
الأدب مع الله ، فاما مقتضى الكشف والشهود ان الاسم الله ليس عين المسمى من جميع
الوجوه ، بل من وجه كسائر الأسماء ، ولما اتصف الانسان الكامل بأحدية جمع جميع
الأخلاق الإلهية وبسر : وسعني قلب عبدي التقى النقي ، صار قلبه عرش ذات الحق
والأسماء الإلهية ويكون الاسم العلم الأعظم ، لدلالته على حقيقة الحق بالحقيقة لا المجاز . هذا
كلامه .
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 703
مساهمون: محمد خواجوى
ص٧٠٣