جزئية من نسب كمالك التي لا تحصى ، فلا يشك انه قد أحاط بك معرفة واتخذك ذخيرة
وانه قد أحبك عن علم يقيني وبرهان رباني ، سيما وقد أخبرته وقررت حكمه فيك
وأمضيته ، ولو برقت وظهرت لذلك المسكين بارقة من سنا أوج حالك مع ربك وشعاع
نور لقائك عنده وقدر مرتبتك في نفسه وراء حضرات قدسه ، طاش عقله ودهش لبه ، بل
ذهب كله وسقط في يديه وهلك ولم ينتفع بش مما في دائرة وجوده ، وعجز عن أن يؤمن
بك فيألهك ويشكرك أو يعرض عنك فيكفر بك ويكفرك ، أي ينسبك إلى الكفر ، لأن هذه
الأعمال مسبوقة ببقاء العقل واللب وأعمالهما وقد ذهبا عنه .
365 - 5 التاسع انه يستعمل سلطنتك ولا يدرى كيف ، وينكر ما يزعم أنه يعرفه ويحبه
ولا يدرى لم ذلك ؟
366 - 5 العاشر انه ينطبع في مرآة وجوده لامعة من بوارق أنوارك أنعاما منك عليه ،
بشفاعة مرتبة الانسانية المشتركة ظاهرا التي هي لك في الحقيقة ، وبشفاعة النسب المجهول
القديم الذي بينك وبين كل انسان ، بل كل موجود به بما مر توجيهه من الجزئية المخاطبة
وجودا أو حقيقة ، وقد قبل تلك البارقة برابطة رقيقتك المتصلة به التي هي سبب حياته
وهى الاقتضاء الخاص والنسبة المخصوصة من المربوبية ، فيغدو شاطحا ، أي مسيئا للأدب
بتلك البارقة عليك ، مستبعدا من استعدادك قبول ذلك أو بعضه من الحق ، بناء على
كماله في زعمه ونقصك ، ويستحقر بالنزر القليل من عطاياك له ، عظيم ما يحوى عليه
خزائن ملكك ويد قدرتك لفرط بعدك عن ذلك المسكين في عليا مجدك ، مع غاية قربك
منه في ذاتك ، إذ لا أقرب من المطلق إلى المقيد .
367 - 5 الحادي عشر انه يستكثر في حقك اليسير من قليل ما خولته وأعطيته ورشحت
به من نوالك ومنحته استقلالا لمكنتك .
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 701
مساهمون: محمد خواجوى
ص٧٠١