368 - 5 الثاني عشر انك تبكى له وقتا شفقة عليه باطنا وهو يسخر منك ويستهزئ
بك ظاهرا وأنت تسعى في نجاح مقاصده ومحابة فيما بينك وبين ربك ويتخذك
عدوا ولا يشعر ، وتسوق إليه حتفه في وقت من حيث لا يحتسب أو تحول بينه وبين مراده
فلا يدرى وقد يشكر .
369 - 5 الثالث عشر انه يؤمن بك وهما فيودك ويثنيك ويكفرك عينا ووجودا
فيبغضك ويشينك ، فأنت - أي وجودك أو تحققك بهذه المرتبة - واجب عنده من
حيث الحكاية القلبية والوهم الحاكم ، ومستحيل من حيث المشاهدة والحكم الظاهر .
370 - 5 الرابع عشر انه ينازعك بتسليطك إياه ولتبعيد مرادك وهو يزعم أنه قد انتصر
عليك .
371 - 5 الخامس عشر انه ينصر نفسه بك من حيث كينونته في دائرتك التي لا يقع فيها
الا ما شئت ، فيظن انه قد جاء بالنصر إليك وانه قد أعانك ونصرك وتفضل عليك وجاد وما
قصر فيك ، وأنت في كل هذا المذكور من الأحوال ثابت مكين وخازن امين ، قد تدرعت
من العامة بدرع الستر والتقوى ، وتسربلت بسربال الأدب مع ربك والحياء منه ، متحققا
بربك متنزها عن التقيد والتعشق بوصفه أو وصفك ، راسخ القدم في مقام التمكين ، متبع
ربك في شؤونه بالتنوع والتلوين وفي ان لا طلب منك ولا اخذ ولا رد ولا غيبة ولا حضور
ولا حزن ولا سرور ، بل مجرد التسليم والتسلم والرضاء التام بمراد الرب الكريم ، فان امره حتم
وحكمه جزم وهو على بصيرة من ربه .
372 - 5 السادس عشر انك تبكى على المحجوب مرة أسفا على نقصانه وقصوره
وتضحك أخرى تعجبا من انهماكه في جهله وفتوره وتنزه عن ذينك الامرين أخرى ، بل عن
كل متقابلين بحكم منزلتك الكبرى .
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 702
مساهمون: محمد خواجوى
ص٧٠٢