طلبه والتشوق إليه لا للتوكل ، أي لا لان يتوكل على الله تعالى في حصوله مع ميل قلبه إليه
بخصوصه ، والا لم يرض قلبه بضده ، بل كان موطنا نفسه على الرضاء بما يبدو من الغيب
من صور الوقائع أو يرد عليه من الأحوال ، وذلك لجزمه بان الخير ما اختاره والحكمة فيما يفعله
الحكيم المطلق ، ويكون رضاه ذلك من غير تشجع وتجلد يقتضيان التصدي للمقاومة مع
الواقع الغير الملائم لطبعه ، أو يقتضيان عدم الاكتراث لذلك الواقع من غير اضطراب
بوقوعه وتزلزل ، ومن غير تعشق ووثوق بكل محصول ومؤمل ، يعنى كمال المرء ان يشتمل
رضاه بالقدر على أمور :
388 - 5 الأول ان لا يرى رضاه كمالا له كما قال الشيخ قدس سره في عدم رؤية الاخلاص
من رزق الظهارة : حتى عن الاخلاص فقد منح الخلاص .
389 - 5 الثاني ان لا يكون فيه توقع مطلب معين ، بل يكون مطلوبه ما شاء الحق تعالى
احداثه في نفسه أو في غيره .
390 - 5 الثالث ان لا يكون رضاه بتفويض مطالبه إلى الحق ، والا لاشتمل قلبه على ميل
معين ، ولا للتشجع في مقاومته لغير الملائم أو عدم الاكتراث له أو الاضطراب والتزلزل في غير
الملائم لطبعه أو التعشق والوثوق به في الملائم .
391 - 5 وجملة القول في الرضاء بالقضاء ما ذكره الشيخ قدس سره في التفسير : ان مراتب
الرضاء في عرصة الانسان ثلاث :
392 - 5 الأولى ان يرضى من حيث الباطن عن عقله وما زين له من الأحوال والافعال
عموما ، ومن فروعه ما ورد : رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وآله نبيا ،
ومن حيث الظاهر عن ربه بما يتعين له منه من أحوال واعمال يتقلب فيها في حياته الدنيا
دون قلق مزعج يتمر ربه العيش ، كما ورد : الحمد لله على ما أعطاني ربى ولا أشرك به شيئا .
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 706
مساهمون: محمد خواجوى
ص٧٠٦