172 - 2 الثانية من حيث التجلي الباطني كما قلنا في الظاهري .
173 - 2 الثالثة مرتبة الجمع والبرزخية بين الظاهر والباطن ، فان احكام كل منهما
بخصوصياتها يستلزم الاحتجاب عن احكام الاخر ، والسائر في البرزخ بينهما يتمكن من
الجمع بين احكامهما ويفرق بينهما ، فلا يحجبه شأن عن شأن ، وهذا هو مقام التمكين في
التلوين ، فالذي نحن فيه هو التمكين ( 1 ) في المرتبة الأولى .
174 - 2 ثم نقول : إذا تحقق الولي بهذا المقام تبدى له قسم الحقائق ، ( 2 ) وذلك بانتهاء سيره
الأولى المحبي - بعد تحققه بجميع ما يحوى عليه الاسم الظاهر من الأسماء - فيشرع في السفر
الثاني المحبوبي ، لرؤية كثرة التعينات النسبية المنسوبة إلى الشؤون الباطنة التي هي مرآة
لوحدة الوجود العيني الغالب على الروح حكمها .
175 - 2 فان للوجود حكمين : أحدهما من جهة كونه مفيضا والغالب على الروح اثره ،
والاخر من جهة كونه مفاضا والغالب على النفس اثره ، فوحدة شعاع الوجود العيني في
النفس من كونه مفاضا ، مرآة لكثرة احكام الحقائق الكونية ، فكانت تلك الكثرة المنطبعة في
المرآة ظاهرة ووجه المرآة خفيا - كما هو شأن المرآة المحسوسة -
176 - 2 واما في الروح : فكثرة شؤون الوجود العلمي الباطني النسبية التي صورتها
الحقائق الكونية مرآة لوحدة الوجود العيني الظاهري ، فالوحدة فيها ظاهرة وكثرة الشؤون
باطنة .
177 - 2 ففي السير الأول يرفع حجاب حجب كثرة الاحكام عن مرآة وحدة
الوجود ، إلى أن يتجلى وحدة الوجود الظاهرة من عين كثرة النفس وصور العالم ، ويظهر
الكمال الحاصل للوجود الواحد بتلك الكثرة نزولا .
178 - 2 وفي السير الثاني يخرق حجاب وحدة الوجود العيني الغالب اثره على الروح
هامش
( 1 ) - أي التمكين الذي في قسم الولايات وأشرنا إليه سابقا بقولنا : فيدخل باب التمكين بحيث لا يتأثر . . . إلى اخره
والتمكين من حيث التجلي بالاسم الظاهر - ش ( 2 ) - قسم الحقائق : المكاشفة - المشاهدة - المعاينة - الحياة -
القبض - البسط - السكر - الصحو - الاتصال - الانفصال