في هذه الحالة صاحب نفس واحدة ويظهر اثر نفسه في نفسه ( 1 ) بحسب حالة حجابية ،
واستاره لاعدام كل صورة ترجحت حجابه وستره وبعده ، وإيجاد صورة مستلزم
كشفه وتجليه وقربه ، ويظهر ذلك الأثر بحسب حالة كشفه وشهوده وتجليه باحياء
القلوب الميتة كما ورد من قوله صلى الله عليه وآله : انى لأجد نفس الرحمان من قبل اليمن ،
وبايجاد صورة في موضع واعدامها في اخر ، وفيه قوله تعالى : انا اتيك به قبل ان يرتد إليك
طرفك ( 40 - النمل )
169 - 2 ومن ( 2 ) هذا حاله يكون في الغربة مع الخلق بصورته ، بائن عنهم بمعناه
وسريرته ، راحل عنهم إلى أوطانه ، قاطن فيهم في مقر حدثانه ، فيكون في مقام الغرق ( الفرق )
في لجة بحر القرب في غيبة عن الاحساس ( 3 ) بالروح والنفس واللب ، فيدخل باب التمكين
بحيث لا يتأثر من التلوين ، وهو ( 4 ) التغير بغلبة بعض التجليات الأسمائية على البعض .
170 - 2 واعلم أن للتلوين والتمكين ثلاث مراتب :
171 - 2 الأولى من حيث التجلي الظاهري وهو تعاقب ظهور اثار الأسماء على قلب
السائر متنوعة الاحكام ( 5 ) ، متميزة الأوصاف فيحجب السائر ( 6 ) كل بخصوصيته عن احكام
الاخر إلى أن يبدو بارق جمعية الاسم الظاهر ويقيم السيار في نقطة حاق وسطه الذي يكون
نسبة جميع الأسماء إليه على السواء ، فتلك النقطة هي مقام التمكين الذي لا يحجب صاحبها أحد .
هامش
( 1 ) - بفتح الفاء ، وهى روح يحدث بانجلاء غمام الاستسرار ( 2 ) - لفظة من موصولة مبتداء وجملة يكون في
الغربة - إلى اخره خبره ، قيل : غربة العارف هي ارتفاع حجاب العلم عنده بالتجلي الشهودي واختصاصه بأمر
لا يدركه اقرانه واكفائه ، لان شهوده بحق على وجه المكاشفة ، بل بالفناء في المشهود ، فهو متفرد بهذه الرتبة عن
الأكفاء ، والتفرد عن الأكفاء غربة - ش ( 3 ) - قوله : عن الاحساس متعلق بالغيبة ، قوله : بالروح ، متعلقا
بيكون في مقام الفرق ، والمراد بغيبته عن الاحساس ، اما غيبته عن احساس الغير ونظره وادراكه إياه من حيث
الباطن والمعنى ، أو غيبة نفسه عن حاله بوجود شهوده من غير شعوره بحاله ، ويحتمل ان يكون قوله : بالروح - إلى
اخره ، متعلقا بالاحساس وهو الظاهر ، ويؤيد ذلك ما في بعض النسخ من لفظ الغنية بالغين المعجمة والنون والياء
المثناة من تحت من الغنى - مكان الغيبة - تدبر - ش ( 4 ) - أي التلوين - ش - التلوين وهو التغير بغلبة بعض
التجليات - ل ( 5 ) - حالان لقوله : اثار الأسماء - ش ( 6 ) - السائر بالنصب ، مفعول يحجب ، وقوله : كل ، فاعله - ش