عن مرآة كثرة الشؤون النسبية المضافة إلى الوجود العلمي الباطني ، ليظهر التجلي الباطني
بخصائص تلك الكثرة النسبية ، وهى العلوم الغيبية والاسرار الإلهية ، وبعد فتق الروح يحصل
بين احكام حقيقته الكونية وبين احكام سره - أعني الوجود العيني المضاف - امتزاج
وفعل وانفعال - كما جرى بينه وبين النفس أولا - لكن هنا ينسب الفعل إلى السر
والانفعال إلى الروح ، فيتولد من مشيمة الروح قلب قابل للتجلي الوجودي الباطني المشتمل
على الشؤون وكثرتها النسبية ، مع ظهورها التي هي الصور العلمية ، ليتحقق بالسير في هذه
الحضرة الباطنة بكليات الأسماء السلبية ، فيدخل في مبدأ ظهور التجلي الباطني في قسم
الحقائق فيظهر عليه وبه وفيه احكام هذا القسم .
179 - 2 واعلم أن الشاهد في هذا القسم سر وجودي ظاهري ، والمشهود سر وجودي
باطني ( 1 ) ، بل يكون السر الظاهري مرآة للباطني والباطني باحكامه واثاره ظاهرا على
الظاهري ، لكن لا يخفى عينه واثاره عليه ، بل يكون كل واحد منهما مرآة للاخر ، فيظهر
من بين ذلك حقيقة كل شئ وسرها - كما هو في حضرة العلم الوجوبي الأزلي بلا تغير - .
180 - 2 فأول ( 2 ) ما يبتدئ السر الباطني من وراء ستر رقيق من صفة أو حقيقة الهية
هامش
( 1 ) - قوله : سر وجودي ظاهري : وهو عين العبد والمشهود هو الحق ، ولما وصل العبد إلى مقام المحبوبية بحصول
جمعية الأسماء الظاهرة يصير سيره باسراء الحق فيسير بقدمه ، فان المحبوب مجذوب ، فيقع المكاشفة بين الحق والعبد
برؤية كل منهما جميع الأحكام والآثار في الاخر ويصير كل مرآة الاخر ، الا ان هذا السير والاسراء يكون في
بادئ الامر من وراء حجاب العقائد والتعلقات وغلبة بعض الأسماء فيكون المشهود أسماء مقيدة الهية في مرآة
خلقي أو حقي مجرد أو مادي ، كما أخبر الله تعالى عن خليله إبراهيم عليه السلام بقوله : فلما جن عليه الليل رأى كوكبا . . .
إلى اخر المراتب والتدرجات والكمالات ، ثم يخلصه عن المظاهر ويسيره في الظاهر ، الا انه مع تميز بين الحق والعبد
فيقع المشاهدة ثم يسيره حتى يعاين كل منهما الاخر بلا وصف وتميز ، الا كون الحق ظاهرا بهوية العبد وباطنا إلى
اخر المراتب والمقامات - خ ( 2 ) - قوله : أول ، مبتداء خبره قوله : من اسم الهى مقيد ، وقوله : السر الباطني من وراء
مبتدئ ، ويحتمل على بعد ان يكون من وراء ستر رقيق خبر للمبتدأ وبعده أيضا قوله : لسر ظاهري ، وحينئذ
يكون قوله : من اسم الهى بيانا لحجاب شفاف ، ويمكن ان يقال إن قوله : السر الباطني . . . إلى اخره خبر للمبتدأ
ولفظة ما حينئذ موصوفة بين الشئ أي أول ما يبتدئ في قسم الحقائق والسفر المحبوبي هو السر الباطني ، تدبر ، هذا
ما خطر بالبال حين مقابلة ذلك الموضع وتصحيحه في طبع هذا الكتاب ولم يكن مسبوقا -