من اثر تلك الحركة المزعجة يوجب كآبة وحرقة لا يرويه الا قطرة من سلسبيل العناية ، ثم
وجدان السر ( 1 ) اثر ( 2 ) الألم والقهر من ذلك القلق بحيث يكاد ( 3 ) يفنيه ذلك عن تعينه ، ثم
الهيمان الذي هو تحقيق الغيبة من اثر الوجدان ، ( 4 ) ثم البرق وهو لائح اطلاق مددي مترتب
على تلك الغيبة من اثر التعين ، قاهر وساتر ظلمة تلك الأثر بالكلية ، ثم الذوق وهو قطرة مطرة
نازلة من ضمن ذلك البرق من الحضرة العمائية مستدعية تسكين حرقة العطش المذكور .
166 - 2 ثم نقول : فهذه أحوال مرقية سير السائر ومنقله من الحضرات النازلة الجزئية
إلى الحضرات الرفيعة الكلية مما اشتمل عليه الاسم الظاهر الذي حكمه رؤية الوحدة
الوجودية في عين الكثرة الظاهرة بالنفس ، وبمقابلة إزالة القيود الجزئية يزداد سير السيارة
قوة وقدرة في مدارج نهايات الأطوار .
هامش
( 1 ) - إضافة الوجدان إلى السر هي الإضافة إلى الظاهر - ش ( 2 ) - بالفتحات الثلاث مفعول
للوجدان ، أي وجدان سر السائر اثرا نورانيا يوجب القلق والألم ويبعث الشوق إلى شدة الطلب ، فان الوجد كما
حقق ( خص ) لهب نوري تشتعل من شهود عارض مقلق أي كشف دفعي الوجود يبدو بغتة فيقلق صاحبه .
وبعبارة أخرى : الوجد نور من أنوار الأحوال المشوق مقلق داع إلى الترقي في الأحوال والمواهب ، سواء كان ذلك
الأثر اثرا صوريا حسيا - كما في الكشف الصوري المثالي - أو معنى معقولا - كما في الكشف المعنوي العقلي - أو
نورا من أنوار الذاتية الأزلية - كما في التجلي الأسمائي والذاتي - تدبر تفهم . ويمكن ان يجعل إضافة الوجدان إلى
السر هي الإضافة إلى المفعول ، على أن يكون السر بفتح السين المهملة بمعنى السرة والسرور ، لا بالكسر كما في
السابق ، وقوله : اثر الألم - بكسر الأول وسكون الثاء المثلثة - أي وجدان السائر السرة والانبساط عقب الألم
والقهر الحاصل من ذلك القلق لأجل مشاهدته ذلك العارض النوري على التامة المذكورة سابقا ، فافهم - ش
( 3 ) - متعلق بالوجدان ثم يحصل الهيمان والغيبة لأجل الوجدان ثم يلمع البرق وهو أول ما يبدو من أنوار
التجليات من اثر التعين ، فيقهر ويستر ذلك البرق ظلمة اثر التعين الامكاني بالكلية فيدعوه إلى الدخول في طريق
الولاية ، فهو نور من أنوار الأحوال وداع إلى الدخول في الولايات ، فالبرق مبدأ الاخذ فيها فهو أنور واجذب من
نور الوجد ، لأنه - أي الوجد - داع إلى الترقي في الأحوال وشوق مقلق ومبق للوجود ، لأنه باعث على الطلب
والسعي - بخلاف البرق - فإنه محرق جاذب مفن . فقوله : مترتب ، خبر بعد خبر ، وقوله : من اثر التعين ، صلة للغيبة ،
وقوله : قاهر ، صفة لائح ، وكذلك قوله : ساتر ، أو خبر بعد خبر ، والمراد من المدد الاطلاقي هو الوجود الحقاني
والفيض الانبساطي النوراني الذي به يظهر ويتحقق مقام الولاية ، والبرق بدايته وأول ظهوره ، فلذا قال : وهو
لائح ، اطلاق مددي ، تدبر وافهم واغتنم ، فان فهم المرام في ذلك المقام في غاية الصعوبة ، ذلك فضل الله يؤتيه من
يشاء - ش ( 4 ) - أي الفناء عن اثر الألم والقهر الحاصل في حال الوجدان ، والفرق بين الوجدان والهيمان كالفرق
بين الفناء والفناء عن الفناء - خ - الوجد - ل