نبا فهمك عن هذا فأونسه بمثال يعرفه الخاصة وهو تقابل أسماء الله وصفاته مع أحدية ذاته .
273 - 5 فتحقق هذا تعرف معظم ما يدندن ( 1 ) عليه العارفون وما يضن بكشفه
الرامزون ، وتحقيقه يظهر عند فهم ما قال الشيخ قدس سره في النفحات : ان النبأ العظيم أو
الصراط المستقيم الذي يسلك عليه المسافرون بالله من الكمل بعد تعدى ( من ) و ( إلى )
وبعد شهود وحدته فيما سفل وعلا ان يرى كل ما ذكر مع إثبات غيرية يقضى برفع شئ
أو ترجيح نور على فئى ، فليس الا دورة أبدية على نقطة أزلية يتعين بينهما الشئ وشئونه التي
متى لحظ ظهور تعينه في كل منها بحسب ذلك الشأن قيل : هو هي ، وظهور التعدد
والاختلاف من الشئ بين شؤونه وبينه ، وان لحظ رجوعها إليه واجتماعها من حيث
توحدها أو عدم مغايرة بعضها بعضا لديه قيل : هي هو ، وشأن الشئ علما ووجودا
وكشفا وشهودا لا يخلو عن الامرين المذكورين ولا ينفك جمعا وتفصيلا عن التلبس
بالحكمين ، فلا ينحصر الامر في تعظيم ولا تحقير ولا ترك ولا تخيير ولا تعريف ولا تنكير ، والكل
ثمة وما ثمة كل ، ولا ثمة الا من حيث ثمة ، إذا استولى على أمر ما ظهر سلطانه حال غلبة حكمه
واستيلائه فإنه أو انه ، ورب انسان يقصد التلبس بحالة كونية لحكمة موطنية ، فيأبى
الغالب عليه الا الظهور بما فيه ولديه ، عكس الذي أشار بعض العارفين بقوله :
أبت غلبات الشوق الا تقربا * * إليك ويأبى الحال الا تجنبا
274 - 5 نعم قد قد علم كل أناس من الشاربين مشربهم المورود ، كما تحقق آخرون
بالاستهلاك في حضرة أحدية الجمع والشهود ، فانضاف إليهم كل حال ووصف ، فكانوا
المعنى المحيط بكل حرف ، فهم كائنون بائنون كامنون بارزون راحلون قاطنون ثابتون
منتفون لا يحصرهم رسم ولا اسم ولا فهم ولا يعرفهم نعت ولا حكم ، يصدق في
هامش
( 1 ) - الدندنة : ان تسمع من الرجل نغمة ولا تفهم ما يقول .