وغير الكامل اخريته الوجودية تلك الحصة العمائية .
277 - 5 ولذا نقول : الدرجات التي يستقر فيها الخلق في دار الثواب والعقاب بعد
التميز الأخير يوم الفصل والقضاء ، ليست غير مراتب أولياتهم التي عينها التوجه
الإرادي ، ودخول كل منهم تحت حكم الاسم الإلهي الذي تعين بهم فتولاهم ، إذ
بالموجودات حسب قابلياتهم تتعين الأسماء الإلهية ، كما أن بالأسماء الإلهية حسب
فاعليتها تتعين لكل موجود نسبة مربوبية وما يخصه من مطلق الربوبية ، فيكون عبد الخالق
أو الرازق أو الله الجامع كما مر ، فدرجة كل انسان في النار أو الجنة عين نسبة مربوبيته
المرتبطة بأحد احكام النسبة الربية - والله أعلم -
278 - 5 ثم نقول : هنا دقيقة في الفرق بين الكامل وغيره هي : ان الجنة وغيرها من
العوالم لا تسع انسانا كاملا ، بل المقيم من الكامل في الجنان ما يناسب المراتب الجنانية ،
إذ الكامل من سنخ الحضرة واصلها ومثلها - لولا جهة امكانه - ولا عجب ان يكون العبد
على خلق مولاه ، فان المولى غير متحيز ولا مقيد بمكان دون غيره ، بل مع كل شئ ووسع
كل شئ رحمة وعلما ، ورحمته ووجوده وعلمه وحيطته لا تتعدد في حضرة أحديته ،
فللكامل حقائق لا تناسب الجنة وله ما لا يناسب النار ولا موطنا بعينه ، مع ارتباطه بكل
شئ في نفس اعتلائه ونزاهته واطلاقه عن كل صورة ونشأة وموطن ومقام وحضرة ، وان لم
يخل عالم ولا موطن من مظهر يختص به ، وبذلك المظهر الكمالي يبقى حكم تصرف
الكامل بمرتبته الجامعة في ذلك العالم ، ويسرى اثر الحق ومدده بالكامل من حيث ذلك
المظهر ويصح له به كونه على الصورة .
279 - 5 فان تشككت ان سريان مدد الحق في كل موطن بالمظاهر فتذكر تجلى
الاستواء العرشي الرحماني المذكور في قوله تعالى : الرحمن على العرش استوى ( 5 - طه )
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 678
مساهمون: محمد خواجوى
ص٦٧٨