على الشيخ قدس سره سنة ثلاثين وست مائة أو إحدى وثلاثين - كما ذكره مقفلا ومجملا -
وكل ما سبق ذكره كالمقدمات لفتح هذا المقفل وتفصيل هذا المجمل من حيث إن الانسان
هو العلة الغائية المقصودة من الكون ، وفتحه عبارة عن تحصيل علومه التي يتضمنها ،
وتفصيله استجلاء الانسان وكشفه وشهوده لهذا الامر في ذاته على التعيين دون مزج بغيره
وشبهة ، والله هو المسؤول ان يمن بتيسير كل عسير .
65 - 5 فنقول : الشرح لهذا الوارد بلسان الوقت والحال والمرتبة لا بلسان حقيقة كما
ورد ، إذ لا يسعه نطاق العبارة وفضاء الإشارة .
السؤال الأول
ما حقيقة الانسان ؟
66 - 5 جوابه : انها كحقيقة كل موجود عبارة عن نسبة متميزة وكيفية متعينة في علم
الحق سبحانه من حيث إن علمه عين ذاته ، لا من حيث امتيازه النسبي عنها ، وهذا يوافق
ما يقوله أهل النظر : ان حقيقة كل شئ ما به يتحقق ذلك الشئ ، لان مرادهم ما بتحققه
يتحقق ذلك المعين ، فهو التعين العلمي الذي يتبعه الإرادة التي يتبعها من وجه القدرة
والقول التكويني ، ومعنى التعين العلمي تعين يحكيه العلم ، لا ان العلم يحصله ، وكما أن
تحققها سبب تحقق التعين في العقل ، فتحققها عين تحققه في الخارج ، والا فالحقيقة في
نفسها لا تحقق لها ، بل هي عين العالم في الوجود ، غير أن تعريفهم لا يتناول الحقائق
الممتنعة بل والممكنة المعدومة أيضا ، الا ان يراد ما بتحققه يتحقق - لو تحقق - ولان
أهل النظر لما قالوا بان الحقائق غير مجعولة تعين انها التعين العلمي ، إذ لا تعين قبل جميع
المجعولات الا هو .
67 - 5 وانما قلنا : من حيث إن علمه عين ذاته ، لأنا نعرف الحقيقة من حيث هي ،
وهى المسماة بالمطلقة ، ولا امتياز بين المطلقات الكاملة كما مر ، فهي عين الذات المطلقة .
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 617
مساهمون: محمد خواجوى
ص٦١٧