61 - 5 ومن نتائج هذا الكشف الكامل معرفة صاحبه غاية ما أدرك كل مفكر بفكره
ومعرفة سبب تخطئة الناظرين بعضهم بعضا ، ومن أي وجه أصابوا وأخطأوا ، ومعرفة
مراتب الذائقين والمقلدة ومن له الحكم عليهم والمقامات التي أوجب تعشقهم وتقيدهم ،
ومعرفة من له أهلية الترقي ومن ليس له ، فيفهم اعذار الخلائق أجمعين وهم له منكرون
وبمكانته جاهلون . فهذا يا اخوانى حال المتمكنين من أهل الله في كشفهم التام ولا تظنوها
الغاية التامة ، فما من طامة الا وفوقها طامة .
62 - 5 هذا كلامه قدس سره . وانما قلنا إنه بيان لحال أهل المرتبة الأولى الكمالية لا لمرتبة
الأكملية ولا لمرتبة التكميل لما قال الشيخ قدس سره في تفسير الصراط المستقيم : ان أول
مقام الولاية والكمال مرتبة كنت سمعه وبصره ، وبينها وبين الكمال المختص لصاحب أحدية
الجمع مرتبة النبوة ثم الرسالة ثم الخلافة المقيدتين بالنسبة إلى أمة خاصة ، ثم الخلافة العامة
ثم الكمال المتضمن للاستخلاف والتوكيل من الخليفة الكامل لربه ، وكل من تحقق
بالكمال علا على جميع المقامات والأحوال ، ثم هذه مراتب الكمال فما ظنك بدرجات
الأكملية التي هي وراء الكمال ؟ تم كلامه .
63 - 5 واللائح من هذا ان مراتب الولاية مطلق الكمال ومنتهاها مرتبة الكمال
المختص بصاحب أحدية الجمع ، ومراتب الأكملية بعدها ومن جملتها مرتبة التكميل ،
فالمناسب لذلك ان يحمل ما ذكر من درجات التجلي الذاتي إلى اخره على منتهى درجات
الكمال والغاية التامة التي بعده على درجات الأكملية والتكميل كما قال قدس سره :
وما بعد استخلاف الحق والاستهلاك فيه عينا والبقاء حكما مع الجمع بين صفتي التمحض
والتشكيك مرمى لرام .
64 - 5 ثم نقول : هذا الذي ذكرنا انه الواجب تحصيله على الطالب المذكور سر فتح به
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 616
مساهمون: محمد خواجوى
ص٦١٦