يكتسب ما هو الأول صفة الأغلبية على ما هو المشارك له في الظهور من الأسماء ، وذلك
الاكتساب من حيث تأثير بعض الحقائق وتأثر بعضها فيما بين الطرفين مثلا ، كظهور
الحرارة في الماء من تأثير النار المجاورة وفي بدن المبرود من ملازمة تناول الأغذية والأدوية
الحارة .
74 - 5 فمن هذا يعرف كثير من سر الارتباط بين الحق والعالم باعتبار البطون لبعض
الحقائق والأسماء والظهور لبعضها ، والنقص والكمال كذلك ، ويعرف أيضا سر قوله تعالى :
لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ( 16 - غافر ) فان نسبة الابطان والاظهار كالليل والنهار
بقوة أحدهما يضعف الاخر في الاحكام والآثار ، فعند سلطنة البطون مطلقا لا يبقى الدار
الظاهرة على حالها ولا الديار ، أو نقول : وعند العلم باستناد العالمين إلى الحجبة الأربعة لحضرة
الجمع التي هي حضرة الألوهية تعرف ان لا حكم الا لله الواحد القهار .
السؤال الثاني
مم وجد الانسان أي من أي حضرة من حضرات الوجود والتجلي الرباني تعين
وجوده ؟
75 - 5 جوابه : انه من الشطر الوجودي المتميز بالتعين الجامع للتعينات التي ستشم
رائحة الوجود ، وذلك الشطر هو المفرز من الغيب المطلق الإلهي الذي لا تعين فيه أصلا ،
والمحل الكلى لوجوده هو دائر الحضرة العمائية التي هي محل نفوذ الاقتدار والعرصة
الجامعة للمكنات ، وذلك الوجود في تلك الدائرة بحكم أحدية جمع الجمع ، وهو اطلاق الوجود
الاحدى الشامل ، فان كماله الذاتي الاطلاقي لاستتباعه التجلي الذاتي المنبعث عنه التجلي
الكمالي الأسمائي ، ظهر حكمه في كل شئ حكما واردا بحسب سابق تعينه الجملي بالأسماء
الذاتية التي لا يعلمها الا الكمل في الحضرة الذاتية الجامعة المذكورة - لا في الحضرة المرتبية -
فان المراتب محال تفصيل الاحكام وتعيينها والحكم في الوجود والظهور ليس لها .
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 620
مساهمون: محمد خواجوى
ص٦٢٠