حينئذ يظهر بحسب أحدية الجمع الذاتي ويشرق شمس الذات على مرآة حقيقة القلب من
حيث أحدية جمع القلب أيضا ، وهى الصفة التي بها صح للقلب الإنساني مقام المضاهاة ، وان
يتسع لانطباع التجلي الذاتي الذي ضاق عنه العالم الاعلى والأسفل ، ثم يبحر ( 1 ) ساحة
القلب وشرع جداوله بحسب نسب الأسماء علوا في مراتب قواه الطبيعية ويحرق حينئذ
أشعة شمس الذات المسماة بالسبحات متعلقات مدارك البصر ويقوم القيامة المختصة به فيقول
لسان الاسم ( الحق ) : لمن الملك اليوم لله الواحد القهار - غافر ) وحينئذ يظهر قرب
الفرائض المقابل لقرب النوافل ، فيبقى العبد مستورا خلف حجاب غيب ربه ، فينشد لسان
حاله حقيقة لا مجازا :
تسترت عن دهري بظل جناحه * * فعيني ترى دهري وليس يراني
فلو تسأل الأيام ما اسمى ما درت وأين مكاني مادرين مكان
59 - 5 فإذا انتهى السالك إلى هذا المقام المستور ورأى بعين ربه ربه وتحقق بعكس
ذلك أيضا ، أضيف العلم إليه من حيث ربه لا من حيث هو - وكذا سائر الصفات - ثم يعلم
على هذا الوجه نفسه التي هي أقرب الأشياء الكونية إليه - ولكن بعد التحقيق بمعرفة الرب -
ثم يعلم ما شاء الحق ان يعلمه به من الأسماء والحقائق المجردة الكلية بصفة وحدانية جامعة
الهية ، ثم يدرك احكامها وخواصها واعراضها ولوازمها .
هامش
( 1 ) - يتبحر - ن - ع - استبحر ، أي : ينبسط ويتسع . بحر ، أي : شق .