سائر صفاته النفسانية وقواه البدنية وفيما يصدر عنه حتى في اوراده وعباداته التابعة لنيته
وحضوره ، كانصباع النور العديم اللون بألوان ما يشرق عليه من الزجاج .
53 - 5 فإذا انتهى أمر الحق إلى الغاية التي حدها ، انسلخ عن التجلي حكم تلك الصفات
وعاد عودا معنويا إلى حضرة الغيب ، وإن كان المتجلى له في حال الجمع الاحدى - أي
الخلو المذكور - فان أول ما يشرق نور التجلي على قلبه التام التخلي عن صدء الأكوان
بتوحد احكام الأحديات الكلية الثلاث : أحدية عينه الثابتة ، واحدية التجلي الذي به ظهر
عينه له ، واحدية الصفة الغالبة عند التجلي الثاني لدى الفتح - بل المنتج له -
54 - 5 فإذا حصل التوحد المذكور اندرجت تلك الأحكام المتعددة المنسوبة إلى
الأحديات في الأصل الجامع لها ، فانصبغ المحل بحكم التجلي الجمعي ، ثم أشرق ذلك النور على
الصفات والقوى وسرى حكمه في سائر الصفات والقوى ، فأوجب اخفاء الكثرة دون
زوالها بالكلية ، فلا يخلو اما ان يتعين التجلي بحسب الاسم الظاهر والاسم الباطن أو الاسم
الجامع بينهما :
55 - 5 فالأول أفاد رؤية الحق في كل شئ رؤية حال ، وظهر التوحيد في حسه وخياله
ولم يزهد في شئ من الموجودات .
56 - 5 والثاني أفاد معرفة أحدية الوجود نفيه عما سوى الحق وظهر التوحيد في مرتبة
عقله ، وزهد في الموجودات الظاهرة .
57 - 5 الثالث المستشرف من حيث مرتبة الوسطى الجامعة على طرف الغيب
والشهادة أفاد الفوز بالجمع بين الحسنيين .
58 - 5 ثم قال : وهذه التجليات تجليات الأسماء ، فان تطهر قلب المتجلى له عن العلائق
بالكلية حتى عن التوجه إلى الحق باعتقاد خاص أو الالتجاء إليه باسم مخصوص ، فان التجلي
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 613
مساهمون: محمد خواجوى
ص٦١٣