مبدئه يعطيك الكرامات المسماة بخرق العادات ، ووسطه يفيدك الفناء عن الصفات
بشهود فناء الكل في أحدية الذات ، واخره يفيدك التنعم بمشاهدة الذات التي هي نهاية اللذات .
126 - 2 فلكل من المبتدى والمتوسط والمنتهى توفيق على حدة وهو هذا الشكل
الجامع لأقسام التوفيق على ما وصفه الشيخ الكبير أستاذ التحقيق ، وقد عين الوظائف
الاسلامية لامام عالم الشهادة وسماها بالمواقع ، والايمانية لامام عالم الجبروت والملكوت ،
والاحسانية للقطب الجامع وسماها بالمطالع .
127 - 2 ثم قال : والناس في نتائج التوفيق قسمان : منهم من يحصل له على الكمال -
وهو القطب صاحب الوقت - ومنهم من ينتهى به إلى حيث قدره العليم الحكيم ، والتوفيق ( 1 )
إذا صح وذلك ( 2 ) بتحصيل العلم المشروع بالحق والخلق والشرع وطريق النجاة ، انتج
الإنابة وهى الرجوع من المخالفات والمعاصي بالباطن ومن غير الحق إلى الحق ، فهي علامة
صحة التوفيق .
128 - 2 ثم نتيجة ( 3 ) الإنابة وعلامتها التوبة ، وهى الرجوع من المخالفات بالظاهر
بتركها في الحال والندامة على ما مضى ، ثم نتيجة التوبة وعلامتها الحزن ، وهو حالة إذا قامت
بالعبد اشغله عن غير الحق ، ثم نتيجة الحزن الخوف عن فوات الوقت ، فالحزن على ضياع
الماضي والخوف للحال والمستقبل ، ونتيجة الخوف الاستيحاش عن الأغيار وما سوى
الحق تعالى ، ونتائجه كثيرة - كالزهد والفرار ( 4 ) -
129 - 2 ومنها الخلوة ، ونتيجة الخلوة الفكرة في حصول موجبات الوصول ، والفكر
ينتج ذكر المطلوب ، والذكر ينتج الحضور مع المذكور ، فدوام الذكر ينتج دوام الحضور
وهو دوام المراقبة ، ودوامها ينتج الحياء من الحق في ارتكاب ما لا يرضيه ، وهو ينتج
هامش
( 1 ) - مبتداء خبره جملة : انتج الإنابة - ش ( 2 ) - أي صحة التوفيق - ش ( 3 ) - مبتداء خبره التوبة ، ويحتمل
منها عطف على النتيجة وكذلك قوله : نتيجة التوبة وعلامتها الحزن - ش ( 4 ) - أي إلى الله تعالى حيث قال :
ففروا إلى الله .