الروحاني ، والنفس الانسانية بحكم ظهور اثر ، قبل من قبل - لا لعلة - ورد من رد - لا
لعلة - وبموجب جذبة من جذبات الحق توازي عمل الثقلين ، وكان من الأولياء الذين
أخرجهم من الظلمات إلى النور بلا سعى وتعمل ، وبعضهم ظهر له النور الايماني من باطنه
ثم رأى عينه ، ومظهريه الروحاني والنفساني ، مسجونين في سجن التلبس باحكام الطبيعة
واثار الحجب ، فقال منبها لمظهريه عن نومة الاعراض عن الحقيقة والاستجابة للجبار :
يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ( 39 - يوسف ) فتنبهت
النفس الانسانية بباطنها وباطن باطنها عن نومها وأحست بنقصانها وتضييع زمانها
فقالت : يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله ( 56 - الزمر ) فأحست بحكم هذا التنبيه انه
وجب عليها ثلاثة أمور مهمة :
133 - 2 أولها الاخذ في السير عن مقار احكام عاداتها ولذاتها الفانية الطبيعية
بملازمة الامر والنهى في جميع حركاتها قولا وفعلا ، وهذا متعلق بمقام الاسلام .
134 - 2 وثانيها دخول النفس من حيث باطنها في الغربة بالانفصال عن ذلك المحل
والاتصال باحكام وحدة باطنية من الأخلاق الملكية الروحانية ، وذلك متعلق بمقام
الايمان .
135 - 2 وثالثها حصول النفس من حيث سرها على المشاهدة الجاذبة إلى عين
التوحيد بطريق الفناء عن احكام الحجب والقيود الطارئة بالتلبس باحكام المراتب حين
التنزل ، وذلك متعلق بمقام الاحسان .
136 - 2 اما الاخذ في السير فمنقسم إلى ثلاثة أقسام ، كل قسم يتضمن أمورا كلية
مسماة بالمقامات لإقامة النفس في كل منها لتحقيق ما تحت حيطتها المتناوبة ( 1 ) على النفس
المسماة أحوالا لتحولها ، وذلك ( 2 ) لان للنفس ثلاثة وجوه :
137 - 2 الأول وجه توجهها بقواها التي تدبير البدن وتوطينه إلى ما فيه نفعه
هامش
( 1 ) - قوله : المتناوبة وقوله : المسماة صفتان - ش ( 2 ) - أي الانقسام إلى الأقسام الثلاثة - ش