في الباب السابع في بدء الجسوم الانسانية وهو قوله : اعلم أيدك الله سبحانه انه لما مضى من
عمر العالم الطبيعي المقيد بالزمان المحصور بالمكان إحدى وسبعون الف سنة من السنين
المعروفة في الدنيا ، وهذه المدة أحد عشر يوما من أيام غير هذا الاسم ومن أيام ذي المعارج
يوما وخمسا يوم ، وفي هذه الأيام يقع التفاصيل بخمسين الف سنة وبألف سنة ،
فأصغر الأيام هي التي يعدها حركة الفلك المحيط ، وذلك لحكمه على ما في جوفه من الأفلاك ،
إذ حركتها ( 1 ) قسرية ولكل فلك حركة طبيعية مع تلك القسرية ( 2 ) في وقت واحد ، ولكل
حركة طبيعية في كل فلك يوم مخصوص نعد مقداره بأيام الفلك المحيط ، فأصغر أيام
الكواكب هو ثمانية وعشرون يوما مما تعدون مقدار قطع حركة القمر ، وكذا لكل
كوكب يوم مقدر يتفاوت على قدر سرعة حركاتها ( 3 ) أو أصغر أفلاكها ، وانتهى ( 4 ) أمر
الايجاد ( 5 ) إلى خلق المولدات من الجماد والنبات والحيوان بانتهاء إحدى وسبعين الف سنة
مما نعد ، لم يجعل ( 6 ) سبحانه لشئ مما خلقه من أول موجود إلى آخر مولود - وهو الحيوان -
بين يديه الا للانسان ، وهو هذه النشأة البدنية ، بل خلق كل ما سواه اما عن أمر الهى
وهو أمر كن ، واما عن يد واحدة ، وهو ما روى في الخبر : ان الله سبحانه خلق جنة عدن بيده
وكتب التوراة بيده وغرس شجرة طوبى بيده وخلق آدم بيديه .
900 - 4 ولما انتهى من حركات الفلك الأول ومدته أربع وخمسون الف سنة مما تعدون ،
خلق الله تعالى الدار الدنيا وجعل لها أمدا معلوما ينتهى إليه وينقضى صورتها إلى أن تبدل
الأرض غير الأرض والسماوات .
هامش
( 1 ) - أي الأفلاك التي في جوفه - ش ( 2 ) - فتعين ان لكل حركتين في وقت واحد طبيعية وقسرية ولعل
تلك الأيام باعتبار حكم ملك مسلط على كل برج من أول الميزان إلى تمام الأسد - ش ( 3 ) - ليعلم عدد
السنين والحساب - ش ( 4 ) - عطف على قوله : مضى - ش ( 5 ) - بعد خلق القلم واللوح والهباء
والطبيعة والجسم الكل والأرواح العالية وعالم المثال والأفلاك الثابتة وعمار السماوات - ش ( 6 ) - جواب
لما مضى - ش - لم يجمع - ن - ع - ل - الفتوحات