الوجود العيني الا وجود المتحرك ، فالزمان أمر متوهم لا حقيقة له ، وبهذا اليوم ( 1 ) يقدر سائر
الأيام ( 2 ) من الف سنة وخمسين الف سنة وفي أيام الدجال يوم كسنة ويوم كشهر ويوم
كأسبوع ، فقد يكون هذا لشدة الهول لكن رفع الاشكال تمام الحديث في قول عائشة :
فكيف يفعل في الصلاة في ذلك اليوم ؟ فقال صلى الله عليه وآله : يقدر لها ، فلو لا ان الامر في
حركات الأفلاك ( 3 ) على ما هو عليه باق ما صح ان يقدر بالساعات المعلومة ( 4 ) بآلاتها ، بل
يكون في أول خروج الدجال يكثر الغيوم وتتوالى بحيث يستوى في المرائي وجود الليل
والنهار ، وهو من الحوادث الغريبة في آخر الزمان ، فالأيام كثيرة ، أصغرها الزمن الفرد ( 5 )
وعليه يخرج كل يوم هو في شأن ( 29 - الرحمن ) لان الشأن يحدث فيه ولا حد لأكبرها ،
وبينهما أيام متوسطة أولها اليوم المعلوم باقسامه والباقي يتقدر به ، هذا كلامه .
898 - 4 ثم نقول : ومن هذا الذوق وهو ان عدد الأدوار بعدد رقائق الأسماء ، يعرف ان
اختلاف الأيام وتفاوتها كاليوم الذي نعده وهو الدورة الواحدة العرشية والأيام الإلهية
التي هي كالف سنة مما نعده كما قال : وان يوما عند ربك كالف سنة مما تعدون ( 47 - الحج )
ومن خمسين الف سنة وهى أيام ذي المعارج المذكورة في سورة المعارج ( 6 ) ، انما هو من
اختلاف حيطة حكم الاسم أو المرتبة التي ينضاف إليه اليوم أو الحركة المعينة لذلك
اليوم ، فكل اسم من الأسماء الإلهية يستند إلى حكمه أو حكم مرتبته كوكب وفلك له دور
مخصوص ، فمدة الدورة الواحدة يوم واحد لذلك الاسم مثلا ثمانية وعشرون يوما مما نعده
يوم واحد للاسم الذي يستند إليه روحانية القمر وعلى هذا القياس .
899 - 4 ولايضاح هذا الموضع بتمامه نقلنا ما قال الشيخ الكبير رضي الله عنه في الفتوحات
هامش
( 1 ) - الأصغر المعتاد - ش ( 2 ) - الكبار - ش ( 3 ) - أي حركات الأفلاك لم يختل نظامها - ش
( 4 ) - التي يعمل صورتها لأهل ذلك العالم فيتعلمون بها الأوقات في أيام الغيم - ش ( 5 ) - فسمى الزمن
الفرد يوما فهو أصغر الأيام والأزمان - ش ( 6 ) - قال الله تعالى في سورة المعارج : تعرج الملائكة
والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين الف سنة ( 4 - المعارج )