تصريحا بعبارة الاستخلاف كما قال عليه وآله السلام : اللهم أنت الصاحب في السفر
والخليفة في الأهل والمال والولد ، ثم لليوم الجمع بين حكمي الليل والنهار من الخلافة
والاستخلاف من الطرفين ، فكذا للكامل الجامع بين مرتبة الخلافة بكماله ومرتبة
الاستخلاف لغيبته في ذات ربه من غير انحصار فيهما .
843 - 4 السادس : ان بالنور الشمسي ظهرت الكيفيات الخفية في الجرم المظلم القمري ،
فكانت الشمس مظهرة للقمر من هذه الحيثية ، اما من حيث إنه لولا الاقتران بين نورها
وجرمه ما وصف النور الشمسي بالاختلاف والتغير ، ولا اثر المد والجزر من الزيادة
والنقصان ولا بالنماء والذبول وغير ذلك من آثار القمر ، أي الظاهرة من الحق بسببية
عادة الهية ، فهذا نظير ما للكامل وغيره من الوجود وتوابعه المظهر لهم والمنور
لأوصافهم ، وما للحق بسببهم من الاحكام المظهرية في قوله : حتى نعلم ( 31 - محمد )
وان الله لا يمل حتى تملوا ، وقوله : مرضت فلم تعدني ، وقوله : ان الله قال على لسان عبده :
سمع الله لمن حمده ، ومن الجمع بين الاعتبارين في قوله : وما رميت إذ رميت ولكن الله
رمى ( 17 - الأنفال ) .
844 - 4 السابع : ان نور الشمس جامع بين أمرين مختلفين ، كتبريد شئ بواسطة
مظهرية القمر الليلي البارد وتسخين شئ آخر بذاته أو بواسطة ما يزيد تسخينه ،
كإضائة موضع بمقابلة صورتها وانعكاس نورها إليه وظلمة موضع آخر بواسطة انطباعه
في القمر مع غيبة صورتها عنه ، فهذا كهداية محمد صلى الله عليه وآله بلطف الحق تعالى
وضلالة أبى جهل بخذلانه ، كل منهما بواسطة الاستعداد الخاص المظهري ، من كمال استعداد
ذاك وقصور هذا ، كما قال تعالى : لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ( 286 - البقرة ) فان
الكسب للقابل كما أن الخلق للفاعل ، وقال عليه وآله السلام : الناس مجزيون بأعمالهم . . .
الحديث ، وقال : الخير كله بيديك والشر ليس إليك ، وقولهم : كل نعمة منه فضل وكل نقمة
منه عدل . اما قوله تعالى : قل كل من عند الله ( 78 - النساء ) أي خلقا لا كسبا أو من حديث
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 516
مساهمون: محمد خواجوى
ص٥١٦