ضمن صورة الكرسي المثالية من حيث هذا الوجه كانت له صورة جسمانية على نحو
ما ذكرناه في الصورة العرشية سمى الكرسي من حيثها بفلك الكواكب والمنازل ، وبالحركة
المضافة إلى الهيئة العرشية بحسب نقطة ومركز ، ومن هيئته الكرسي مضافا إليها تعين
المقدار اليومي من الزمان ، وبنفس الحركة تعين نفس الزمان .
629 - 4 الثالث وجه جمعيته بين الوجهين مما يلي عالمه الذي هو عين البرزخية العمائية بين
حضرتي الوجوب والامكان ، ولكن من حيث تفصيلها لا من حيث اجمالها .
630 - 4 واعلم أن هذا الكرسي أصل لخبان ووجوهه أصول أصول مراتبها التي هي
جنة الأعمال وجنة الميراث وجنة الامتنان ، ودرجاتها مظاهر أسماء الاحصاء التي يكمل
عددها مائة بالاسم ( الله ) الجامع كما ورد في الخبر الصحيح : ان في الجنة مائة درجة ما بين
درجة إلى درجة كما بين السماء والأرض ، والفردوس أعلاها درجة ومنها تفجر الأنهار
الأربعة ومن فوقها يكون العرش ، فإذا سألتموا الله فاسألوا الفردوس ، فقوله : الأنهار الأربعة ،
إشارة إلى الأركان الطبيعية ، فمن ركن الحرارة تفجر نهر الخمر ومن البرودة نهر الماء ومن
الرطوبة نهر اللبن ومن اليبوسة نهر العسل - بعد تركب بعضها ببعض - فمشرب المقربين
منها صرفا ومشرب الأبرار المؤمنين مزجا مركبا .
631 - 4 ولظهور كل ما قدر ظهوره في عالم الحس بصورة مثالية كان الكافر والمسلم -
بل الانسان وغيره في تصور روحانيته في هذا الوجه - سواء ، فللمسلم والكافر عند
نزول مادة وجودهما وتصور روحانيتهما منزل فيه وحيث كان تعين جهنم من تحت مقعر
الكرسي ، ولا بد من تنزل وجودهما منه إلى أن يظهر بصورتهما الحسية كان لمادة وجودهما
وتصور روحانيتهما في كل عالم منزل بحسبه ، فلكل منهما منزل في الجنة ومنزل في جهنم ،
فإذا مات الكافر لم يعرج بروحه من جهنم إلى الجنة - لكثافة صورة تركيبه وغلبة جسمانيته
على روحانيته - فكان منزله في الجنة معطلا فيرثه كل من عرج بروحه إليها - لغلبة حكم
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 459
مساهمون: محمد خواجوى
ص٤٥٩