615 - 4 ولما انقسمت الكلمة الواحدة العرشية في الكرسي بتدلي القدمين إلى كلمتين :
وهما الخبر والحكم الذي هو خمسة أقسام ، لأنه ينقسم إلى أمر ونهى ، وهما إلى خمسة : وجوب
وحظر وإباحة وندب وكراهة ، فإذا ضربت الاثنين اللذين للقدمين في الستة كان المجموع
اثنى عشر ، ستة الهية وستة كونية ، فانقسم هذا الفلك على اثنى عشر برجا ، كالكلمة الإلهية في
قلب العرش وهو الشرع .
616 - 4 ولما كان الكرسي موضع القدمين لم يعط في الآخرة الا دارين : وهما الجنة
والنار ، فإنه اعطى للعباد بالقدمين مطلقا دارين : وهما الدنيا والآخرة ، وأعطى فلكين : فلك
البروج وفلك المنازل الذي هو ارض الجنة ، والمنازل مقادير التقاسيم التي في فلك البروج
وهى ثمانية وعشرون من أجل حروف النفس الرحماني ، وهى مقسومة على اثنى عشر برجا
ليكون لكل برج في العدد الصحيح ، والكسر حظ حتى يعم حكمه في العالم ، فكان لكل برج
منزلتان وثلث ، وهذه الأفلاك الأربعة وان وجدت من طبيعة أحدية جميعة ، لكن ظهر حكم
الطبيعة فيها ظهورا تركيبيا وحدانيا منقسما إلى أربع - كما يفصل في العناصر - فجعلت
اقساما ثلاثة لكل ثلاث تلك الأربع ، وفي ذلك ظهور التثليث والتربيع الأصلي ، وإذا
ضربت الثلاثة في الأربعة كان المجموع اثنى عشر .
617 - 4 وظهرت في هذا الفلك الأنفاس الرحمانية أرواحا للكواكب الثابتة لما حصلت
فيه أمزجة شريفة جوهرية قابلة للاشتعال بنور التجلي النفسي الرحماني ، وتعينت فيها
أرواح الكواكب اجراما نورية جامعة لغرائب الطبائع ، وتكونت الكوائن فيه على وجه
لا يقبل الفساد . إلى هنا كلام الشيخ الجندي .
618 - 4 واما كلام الشارح الفرغاني فهو : ان الطبيعة بحكم محلها الذي هو عالم المثال
لما انبسطت انبساطا تاما وحدانيا وتصورت بأقرب صورة إلى الوحدة والبساطة - وهو
هيئة الاستدارة - عين البارئ لها صورة مستديرة هي العرش المحيط بجميع عالم الصور ،
ولان هذا الكون الهبائي مظهر للوجه الرابع من اللوح ، وكان لهذا الوجه ثلاثة احكام :
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 456
مساهمون: محمد خواجوى
ص٤٥٦