روحانيته على حكم طبيعته - وكان بينه وبينه نسبة وقرب ما من حيث صفة محمودة أو
حكم دخول تحت حيطة حكم اسم الهى في الأصل ، وكان ذلك الوجه هو المسمى بالفردوس
وهو جنة الميراث . واما الوجه الجامع فهو جنة الامتنان وفيها كثيب الرؤية وهو محل الرؤية
والمشاهدة ، وهو المسمى أيضا بجنة عدن . واما جنة الأعمال فهي طرفه الذي يلي عالم الشهادة .
632 - 4 فحصل من هذا ان الامر الوحداني الإلهي المعبر عنه بقوله تعالى : وما أمرنا الا
واحدة ( 50 - القمر ) في تنزله بموجب : وأوحى في كل سماء امرها ( 12 - فصلت ) لاثبات
حكم الوحدة وحفظ صورتها ظهر في العرش بحسبه وحدانيا وفي الكرسي بحكم التفصيل
والكثرة انقسم إلى أمر ونهى ، فالامر حافظ اثر الوحدة في التنزل إلى الكثرة ، والنهى حامل
على رعايتها بالرجوع والعروج من عين الكثرة إلى عين الوحدة ، ولما كان مبنى أمر الكونين
على هذين الحكمين - أعني النزول والعروج - ومرجع هذين الحكمين هذان الأصلان - وهما
الوحدة والكثرة - وقيام المقصود منهما بهذين القسمين - وهما الامر والنهى - كنوا عن هذا
المعنى بالقدمين ، فكان هذا الكرسي الكريم مستوى الاسم الرحيم ، كما كان العرش
المعين لعين الزمان مظهر الاسم الدهر ومستوى الاسم الرحمن - تم كلامه -
633 - 4 إذا تحققت هذه الاسرار ولمعت أنوارها ظهر ما قلنا : إن صورة الكرسي
وروحه وحركته ظهر عن الحق وبه ، لان الظهور ليس الا بتجليه الاحدى المتفاوت
حسب تفاوت القوابل ومراتبها كما مر مرارا .
634 - 4 قال الشيخ قدس سره في النفحات : أسباب التأثير وشروط التسخير من كل
مؤثر ومسخر هي باحكام سر الجمع ، وسر الجمع في هذا المقام هو حكم القدر المشترك بين
اعداد الأشياء المسخرة . والتعين الأول هو الأصل والمحتد لكل تعين ، ولا حكم للجعل في
امتياز تلك التعينات والأعيان ولا في احكامها التي يقتضيها خصوصية كل عين عين
منها ، فالتعينات المعبر عنها تارة بالشؤون والأعيان الذاتية وتارة بالأعيان الممكنة
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 460
مساهمون: محمد خواجوى
ص٤٦٠