واصل الزمان والمكان ، فبلغ الغاية وقصد وتوجه إلى تركيب الجواهر وتفصيل الصور ،
فاعتدل بين كمال الظهور وكمال البطون وبين الاجمال والتفصيل ، وكما أن نسبة القلم إلى
التجلي الأول بالظهور المعنوي الإلهي الاجمالي للنفس الرحماني ونسبة اللوح إليه بالظهور
الروحاني التفصيلي له كانت أتم ، فكذلك عند تعين هذا الكون الهبائي تعينت منه
الصورة العرشية الاجمالية المثالية وفي ضمنها صورتها الجسمانية ، فكانت نسبته إلى
مظهرية القلم أشد .
625 - 4 ثم اقتضت الحقيقة الحبية بالتوجهات والاجتماعات الأسمائية ومظاهرها
الروحانية ان يتعين من هذا الكون الهبائي صورة طبيعية قابلة للتفصيل ، تكون مظهرا للوح
المحفوظ وتفصيله وتكون نسبته إليه أتم .
626 - 4 ثم عين الاسم البارئ لها صورة مستديرة تكون قابلة لظهور تفصيل الصور
المعنوية والروحانية والحسية اللطيفة والكثيفة المسماة بالكرسي الكريم ، فباعتبار حكم
تثليث وساطته له ثلاثة أوجه :
627 - 4 الأول ما له بحكم الاجمال والوحدة والبساطة مما يلي حضرة الوجوب التي هي
أحد وجهي الحضرة العمائية وهى مرتبة الأرواح ، وهذا الوجه صار مرآة لظهور كل
صورة روحانية فيها وتصورها بصور مثالية أكثف من الروحانية والطف من العنصرية
الجسمانية .
628 - 4 الثاني ماله بحكم ظهور التفصيل والتركيب من الأعيان الطبيعية مما يلي
حضرة الامكان التي هي الوجه الاخر من الحضرة العمائية ، وهذه الحضرة هي المسماة
بمرتبة الحس والشهادة وهذا الوجه صار مرآة قابلة لظهور كل صورة عنصرية مركبة
وما ينتشئ منها من الافعال والأقوال والأحوال ، وهى صورة الطف من الصور التي في عالم
الشهادة . وانما يتعين هذه الصور في هذا الوجه بعد تعين تلك الصور في عالم الشهادة ، ولان في
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 458
مساهمون: محمد خواجوى
ص٤٥٨