475 - 4 يقرره ما مر مرارا ان كل غير متعين بتعين ما في نفسه إذا لحقه ذلك التعين
واحكامه يكون ذا وجهين واعتبارين :
476 - 4 أحدهما انه حال لحوق ذلك التعين واحكامه غير متعين في نفسه ومنزه عنها في
نفسه .
477 - 4 وثانيهما انه متصف بذلك التعين واحكامه ، لكن لا في نفسه بل من حيث ذلك
المظهر ويسمى الجمع بين التشبيه والتنزيه وفيه الجمع بين التوحيد الذاتي والوصفي والفعلي
حقيقة ، بذا يسند جميع الأفعال حتى الاختيارية إلى الحق - خلقا لا جبرا - لتوقفهما على
التوجه من حيث المظاهر ، والا لزم بطلان الشرائع . ولثبوت الفرق الضروري في حركتي
السقوط والصعود وبين التعدد والتكثر الوجودي النسبي صورة ، بذا يسند الافعال - إذا
كانت اختيارية - إلى الخلق - كسبا لا قدرا - والا لزم الشرك خلقا . فبهذه الأصول يتحقق
الجمع بين الموجود الكلى الروحاني أو المثالي وبين جزئياتهما المادية الموجودة حسا .
478 - 4 ولا يرد أقصى ما تمسك به نفاة المثل العقلية من أن الحقيقة الواحدة لو اشتركت في
الخارج لزم اتصاف الذات الواحدة بالأوصاف المتباينة .
479 - 4 لان ذلك الامتناع في الواحدة الخارجية الحسية لا في الواحدة المثالية أو الروحانية ،
ولان اتصافها بالأوصاف المتباينة باعتبار مظاهرها وافرادها ووحدتها في نفسها ، ومن
الجائز اجتماع المتنافيين باعتبارين ، ولأنه يقتضى الاتصاف بها لكن على وجه كلي ، والممتنع
الاتصاف بها على وجه جزئي ، ولان الاشتراك في الخارج للامر الروحاني أو المثالي ، كاشتراك
الماهية في العقل الذي يقول النفاة به ، فكما ان الاشتراك في المعقول لا يقتضى اتصاف الماهية
بالمتباينات مع حملها عليها ب ( هو هو ) كذلك الاشتراك في الخارج ، ولا استبعاد في مقارنة
المجرد للمادي ولا يقتضى ماديته كمقارنة النفس الناطقة الانسانية لبدنه - على ما اعترفوا به -
لأنها ليست كالمقارنة الجسمانية - وان تحصلت منها النشأة الأحدية المخصوصة .
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 424
مساهمون: محمد خواجوى
ص٤٢٤