النظرة المقدسة عن احكام الحدوث انبعاث تجل غيبي اخر منصبغ بصفة حبية متعلقة بما
شاهده العلم لطلب ظهوره .
276 - 4 فنظر الحكم في ذلك من نسبتي حكمه وحكمته اللذين كانت الرؤيتان منا -
البصرية والعقلية - مظهرين لهما . فعلم أن حصول المطلوب يتوقف على تركيب مقدمتين ، إذ
الواحد لا ينتج ولا يظهر عنه كثرة ، والمطلوب - أعني كمال الجلاء والاستجلاء - لا يظهر بدون
الكثرة ولم يتعين من مطلق التجلي الذاتي الغيبي حينئذ الا مقدمة واحدة هي التجلي بالباعث
الحبى ، فلم ينفذ الحكم بسلطنة الوحدة والغنى حينئذ ، فلم ينفذ اتصال احكام التجليات
دون أمر اخر يكون مظهرا لحكمه المسمى فعلا ، فعاد حكم التجلي يطلب مستقره من الغيب
المطلق ، فإنه يشبه التجلي الاحدى عند انقضاء حكمه المظهري لعدم مناسبة الكثرة .
277 - 4 فحصل بهذا العود حركة غيبية مقدسة ودورة شوقية سرى حكمها فيما
حواه الغيب من الحقائق الأسمائية والكونية ، فانتشت منها البواعث العشقية تطلب من الحق
بحكم ما سرى فيها ظهور أعيانها وما فيه كمالها ، فصار ذلك مفتاح سائر الحركات الدورية
الاحاطية المخرجة ما في قوة الامكان والغيب إلى الفعل من أعيان الكائنات ، وكانت النسبة
الجودية من جملة تلك الحقائق المستهلكة تحت قهر الأحدية ، فانبعث لسان مرتبتها بحب
ظهور عينها وكمالها لطلب اسعاف السائلين ، فحصلت المقدمتان : إحداهما الطلب الإلهي
الذي تضمنه التجلي الحبى بصفة الفعل . والأخرى الطلب الاستعدادي الكوني بصفة القبول ،
فتعينت النسبة المسماة عندنا قدرة تطلب متعلقا تعينه الإرادة فتمت الأركان ، لان
التجلي الذاتي الذي أوجب للعلم شهود كمال الجلاء والاستجلاء هو تجلى الهوية منصبغا بحكم
نسبة الحياة ، المظهر عين النور الوجودي الغيبي .
278 - 4 ثم أظهر التجلي الحبى المنبعث عنه بالعلم نسبة الإرادة التي هي عنوان السر
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 376
مساهمون: محمد خواجوى
ص٣٧٦