ومخزونات الروح العقلي في الروح الفكري بصور ( 1 ) تناسب وتحاكى ما انتقش في ذات ا
لنفس بواسطة الروحين المذكورين ( 2 ) مما اكتسبه بالمقابلة بالعالم الاعلى تارة ، لارتفاع
المانع وهو الاشتغال الحسى - كما في المنام الصادق - وبالعالم الأسفل أخرى - كما في
أضغاث الأحلام - وبالمجموع أخرى فيتركب منهما .
263 - 4 كل ذلك في المنام مرة - كما قلناه - وباليقظة أخرى - كما في الالهامات
والوساوس - مع أن الحضرات الخمس الثابتة الواقعة في نفس الامر من التعينات المعنوية أو
الروحانية أو المثالية المطلقة أو المقيدة الصحيحة أو الحسية لا تتغير ، وكيف يتغير الحضرات
والحال انها منها يستنزع المواد العلمية ، كما سيظهر ان عالم المعاني واللوح المحفوظ وعالم
المثال ، منها ينكشف الحقائق لأهل الكشف ومنها ترد الكتب الإلهية .
264 - 4 ومنها يستنزع الخمائر الكونية ، فان خمائر المولدات الأجسام البسيطة وخمائرها
الصور المثالية أو الروحانية وخمائرها الصور المعنوية - كما سيتضح لك في أصل النكاحات - ثم
إليها يستند البراهين الشهودية بالكشف والالهام والنظرية بالعقل فيما يبلغ طور الافهام .
265 - 4 ومنها ظهور غرائب التركيبات الصناعية المتصورة بالصور المحسوسة تارة
والذهنية أخرى وكل منها بالآلات المخصوصة تارة وبغيرها أخرى ، وذلك بالانتقال فيما
تصرف فيه قوة المفكرة من النقوش الذهنية الدماغية المعمورة بذلك البخار إلى الصور
الحسية المحققة أو المفروضة ، على أن تلك التركيبات الغير المتناهية الاشخاص ترجع إلى
قواعد كلية محصورة ضبطها أهل كل صناعة ، فهي لكليتها لا ترى وترى اثارها الجزئية ،
فكذا ما نحن فيه من امتلاء الخلأ المتوهم - لا المحقق - إذ لا تعطيل في الوجود واجزاء العالم
مفروع عنها ، وذلك الامتلاء بالنفس الرحماني الكلى الذي لغاية لطافته لا ترى ، ومن الأمثلة
ظهور تعين وجود المكونات بالقول الرباني الذي هو التوجه الايجادي النسبي الذي هو عين
نسبة الاجتماع - مع أنه هو المكون كما مر - .
هامش
( 1 ) - متعلق بالتصوير - ش ( 2 ) - أي الحسى والعقلي - ش