يتعلق بتلك الجمعية ولا بما استتبعه علم هذا - لو أمكن إحاطة العلم بما يقتضيه كل فرد
من الاعتبارات والأعيان الثابتة جمعا وفرادى من الآثار واللوازم التي ستتلبس بها لا إلى
نهاية - وذلك محال ، إذ من جملة الأمور التي يحكم عليها بالجمعية هو الوجود المطلق الذي
لا تعين له على الانفراد ، تعينا يمكن معرفته أو شهوده أو ادراك صفاته التي يشمل عليها غيب
عينه - وهكذا كل جمعية -
133 - 4 وتوضيحه ما نقلناه من شرح الفرغاني : انه ربما يكون في الحضرة الغيبية أمور لم
يتعين بعد ، لا في الحضرة العلمية ولا في اللوح المحفوظ ، فلا يعلم الا بعد وقوعها في الخارج .
134 - 4 فان قلت : ذكر الشيخ قدس سره في أواخر التفسير عند بيان سر حيرة المتوسطين :
ان الأكابر لهم الجمع والإحاطة بالتجلي الذاتي وحكم حضرة أحدية الجمع ، فلا يتقيدون
بذوق ولا معتقد ويقررون ذوق كل ذائق واعتقاد كل معتقد ويعرفون وجه الصواب في
الجميع والخطاء النسبي ، وذلك من حيث التجلي الذاتي وهو عين كل معتقد والظاهر بحكم
كل مستعد ، فحكم علمهم وشهودهم يسرى في كل حال ومقام ولهم أصل الامر
المشترك بين الأنام ( 1 ) . فهذا يدل على شمول علم الكمل لكل شئ .
135 - 4 قلت - والله أعلم - : على أنه شمول بحسب حضرة أحدية الجمع الذي بجهة وأحديته
يتضمن الحضرة العلمية ، لا بحسب كنه الغيب الاطلاقي ، كأن مراده شمول نسبى بالنسبة إلى
حال غيرهم ، والا فقد قال فيه أيضا عند بيان سر حيرة الكمل : لما كانت الإحاطة بالحق
متعذرة كان منتهى حكم كل حاكم فيه بحسبه ، لا بحسب الحق من حيث هو لنفسه
وما لم يتعين منه أعظم وأجل مما تعين عند الحاكم ، لان نسبة المطلق إلى المقيد نسبة
ما لا يتناهى إلى المتناهى ، بل لا نسبة لما تعين في مداركنا منه سبحانه وبين ما هو عليه من
هامش
( 1 ) - إلى هنا تم كلامه قدس سره .