142 - 4 إحداهما من حيث سلسلة الترتيب والوسائط ، وما عرفتك من سبب نقص
العلوم وكمالها وقلتها وكثرتها من ذلك الوجه .
143 - 4 والأخرى مقتضاه الارتباط بالحق والاخذ عنه بدون واسطة ممكن ، غير أن
هذا الوجه بالنسبة إلى أكثر الممكنات مستهلك الاحكام لغلبة احكام الوجه الاخر ، فأي
موجود قدر له ان يكون نقطة مرتبته قريبة من النقطة الإلهية العظمى ، فان هذا الوجه منه
لا يستهلك احكامه بالكلية ، فيرى بعد التحلي ( 1 ) بالصفات السنية والأحوال المرضية ينمو
احكامه ويقوى حتى ينتهى إلى غاية يظهر فيه غلبة حكم وحدته على احكام الوجه الاخر
المختص بسلسلة الترتيب والوسائط ، فيستهلك كل كثرة في وحدته ويستهلك وحدته في
وحدة الحق ، وهو صفة التعين الأول الذي هو محتد جميع التعينات ومنبع الأسماء
والصفات ومشرع النسب كلها والإضافات ، فيتحقق بالنقطة العظمى المذكورة ويصح
له المسامتة الغيبية المستورة ، فيحصل له العلم على نحو ما أشرت إليه .
144 - 4 ثم قال : فافهم فان حل لك معماه وفصلت مجمله عرفت سر الصورة الإلهية ( 2 )
مع تنزيهك الحق عن التقييد بصورة معقولة أو محسوسة ، وعرفت سر خلافة الحق وسر علم
الأسماء والإحاطة بها وسبب سجود الملائكة لادم وان هذا السجود مستمر ما دام في الوجود
خليفة والخلافة باقية إلى يوم القيامة ، وعرفت صورة ارتباط الحق بالعالم - وذلك من جهة
واحدة لكونه واحدا من جميع الوجوه - وارتباط العالم بالحق - وذلك من وجهين لان
الكثرة من لوازم الامكان - وعرفت ان الحق من أي وجه تتعذر الإحاطة بكنهه - مع
سوغان العلم بحقيقته - .
145 - 4 وقال في النفحات في موضع آخر : والقليل من خواص أهل الله يستجلون
صورة علمه سبحانه بنفسه في نفسه وبنفسه في شؤونه واحكامها التي تتعين فيهم ربهم في
مراتب ظهوره بهم ، ومراتب ظهوراتهم في جنابه من حيث هو مرآة لهم ولا حوالهم ،
هامش
( 1 ) - بالهاء المهملة - ش ( 2 ) - التي أضافها الحق إلى نفسه - ش