30 - 4 أقول : وإلى هنا ينظر ما نقلناه فيما مر من النفحات : ان معرفة كثير من
الموجودات يتوقف على وجود الجمعية في الوجود ، وسيجئ الإشارة إليه في المفتاح أيضا
وكان الحديث الصحيح الفارق بين دعاء ودعاء ، وهو قوله عليه وآله السلام لام حبيبة :
سألت بارزاق مقسومة . . . الحديث ، بناء على هذا الفرق .
31 - 4 ثم قال : وهذه الوحدة التي انتشأت منها الأحدية والواحدية التي هي التعين الأول
عين الذات وعين قابليته للبطون وانتفاء الاعتبارات ، ولظهوره وظهور اعتبارات أبديته
اجمالا ثم تفصيلا ولكونها عينه ، كان أصل قابليته من حيث المرتبة وفاعليته من حيث التجلي
الأول الذي فيها كالمتحدثة مع نفسها باقتضاء ظهورها وكمالاتها الذاتية والأسمائية حديثا
نزيها بحرف وصوت نزيه هو عين الذات ، كما يتحدث أحدنا بنفسه ، وفيها قابلية ميل
الذات بالسماع إلى الحديث وقابلية ملاحظة نور جماله وقابلية التأثر بذلك الحديث .
32 - 4 فهذا التجلي الأول من حيث هذا الحديث يتضمن كمالا واحساسا جمليا به هو
باطن الحياة ، واحساسا بسريان الكمال في تفصيل اعتبارات الوحدانية هو باطن العلم ،
واصل ميله إلى ذلك هو باطن الإرادة ، واصل طلب تعينه الخارجي هو باطن القول ،
والتأثر يقتضى توجها بصورة التأثير إلى تحقيق الكمال الأسمائي الذي هو باطن القدرة ، وحكم
تفصيل الكمال وتحصيل شرائطه يقتضى الجود ، وحكم برزخية التعين الأول العدل
والأقساط ، فكان سابع ابطن الكل من حيث إن كلا فيه عين الذات وعين الاخر .
33 - 4 وهذه هي الأسماء الذاتية المندمجة المتحدة في هذه المرتبة ، وبذا صار باطن كل
حقيقة الهية وكونية فيسمى حقيقة الحقائق وبرزخ البرازخ الأكبر وكنى عنه الشرع بمقام
أو أدنى ، لأنه باطن مقام قاب قوسين الوحدة والكثرة أو القابلية والفاعلية أو الوجوب
والامكان وكنى بعضهم بالحقيقة الأحمدية ، لأنه نوره المظهر لرتبته ، وقلبه التقى
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 320
مساهمون: محمد خواجوى
ص٣٢٠