يادة العلم بقوله : وقل رب زدني علما ( 144 - طه ) فان الزيادة لا تتصور في العلم بذات الحق
الاحدى الذات ، بل انما يتحقق فيما ليس له وحدة حقيقية بل كثرة تفصيلية ، واختلاف
الاعتبارات من النسب والإضافات حتى لو أضيفت الزيادة إلى ماله وحدة حقيقية لا يضاف
الا بحسب النسب وأنحاء تعلقات الأسماء .
919 - 3 وقد أفادنا الشيخ قدس سره في آخر التفسير قاعدة كلية لذلك وهى قوله :
كل ما له عدة وجوه باعتبار شؤونه المختلفة وأحواله فان التفاضل في معرفته انما يكون
بحسب شرف الوجوه وعلوها وضدهما أو بكثرة الوجوه والنسب والاحكام التفصيلية ، بمعنى
ان علم زيد يتعلق بخمسة أوجه وعلم بكر بعشرة ، واما في معرفة الحقيقة في نفس الامر
فلا يقع فيها تفاوت ولا تفاضل بين العارفين بها أصلا الا ما كان ( 1 ) من معرفة الحق ، فإنه
ليس كذلك ، إذا المدرك من الحق علما وشهودا ليس الا ما تعين منه وتقيد بحسب الأعيان
الظاهرة بعضها للبعض أو التي ظهر هو بها وبحسبها .
920 - 3 وهذا القدر هو المتعين من غيب الذات الذي لا يتعين نفسه ولا يتعين فيه
لنفسه شئ ، والتعين دائم البروز من الغيب الغير المتعين ، لأنه لا نهاية للمكنات القابلة
لتجليه والمعينة له ، أو قل : لا نهاية لشؤونه التي يتعين ويتنوع ظهوره فيها ، والحق تابع
للمجلى وصفته ومرتبته . تم كلامه .
921 - 3 وقريب منه ( 2 ) ما قال في ديباجه الكشاف بعد اما بعد : ( 3 ) من ( 4 ) ان الذي
هامش
( 1 ) - الغرض من الاستثناء ان في غير الحق ينفك معرفة الحقيقة عن معرفة الوجوه والنسب ويكون
التفاضل والتفاوت في معرفة الوجوه دون الحقيقة ، واما في الحق تعالى لا يتحقق كلتا المعرفتين ، بل معرفة
الحقيقة فيه هي معرفة ما تعين وتقيد به بحسب الأعيان أو معرفة الأعيان التي ظهر الحق بها وبحسبها على
اختلاف النظر ومرتبة العارف ، وبالجملة المدرك من الحق هو الوجوه والنسب لا ذات الحق الاحدى ، فإذا
كان معرفة الحقيقة في الحق هي بالوجوه والنسب والتعلقات ، فيصح ان يقال في معرفة الحقيقة ان يكون
بين العارفين بها تفاوتا وتفاضلا - ش ( 2 ) - حيث يستفاد منه ان التفاوت والتفاضل في دقائق العلوم
ومحاسن النكت ولطائف المعاني التي هي الوجوه والنسب ولا في أصل طبيعة العلم والصنعة التي هي مناط
الوحدة - ش ( 3 ) - أي بعد لفظ اما بعد - ش ( 4 ) - بيان لما قال - ش