بحسب نسبة الإضافة ، لما مر ان لا تأثير الا بالمناسبة ، فالمؤثر في ظهور الكل ماله نسبة محيطة
بالكل ولا أشد إحاطة بالموجودات من الوجود ، فتأثيره الجامع أصل كل تأثير من تأثيراته المنتشئة
منه وشئونه الجزئية المتفرقة عن هذا الشأن الكلى ، وفي هذا الباب فصول وفي كل منها أصول :
الفصل الأول
في كشف المرتبة الجامعة لجميع التعينات وأصول ترتيب تأثيرها إلى آخر الموجودات
2 - 4 لما علم فيما تقدم ان لا تأثير في التعين الا للمراتب والحقائق - كما لا يؤثر في الظهور
الا الحق سبحانه - وكان المؤثر في تعينات الكل مرتبة الحق سبحانه التي هي جامعة للتعينات
الأصلية والفرعية إلى انهى دركات الجزئية دنيا وآخرة .
3 - 4 شرعنا ( 1 ) أول كل شئ في أول المراتب المعلومة والمسماة المنعوتة ( 2 ) ، وقيدنا بذلك
احترازا عما سماه الشيخ قدس سره في التفسير بأول المراتب العرفانية المحققة لغيب الهوية ، وهو
الاطلاق الصرف عن القيد والاطلاق والحصر في أمر ثبوتي أو سلبى ، وهو المكنى عنه بالكنز المخفى ،
لكونه ابطن البطون ومشتملا على نفائس جواهر الأسماء التي منها ما يستأثر في مكنون الغيب
فلا يعلمها الا هو ( 3 ) ومن ( 4 ) ارتفعت بينونته لرفعة كينونته ممن هو أكمل الكمل في عرض
هامش
- الإضافة على المضاف والفيض على المستفيض ، تقدما بالحقيقة ، نعم قد التضايف بين المفاهيم ككون العلة
مبدء للتأثير وكون المعلول متأثرا إلى غير ذلك ، واما التناسب بين الظاهر والمظهر فهو أمر غير ما فهمه
الجمهور وما أدركه العقول ، بل ادراكه كادراك الظاهر والمظهر ذوقي شهودي برهاني عند أهله وفي محله - خ
( 1 ) - جواب لما - ش ( 2 ) - من النعت بمعنى الصفة ، أي الموصوفة ، لان قبله لا نعت ولا صفة
ولا اسم ولا رسم - ش ( 3 ) - قوله : وهو المكنى عنه بالكنز المخفى : الكنز المخفى هو مقام الواحدية والأسماء والصفات
ومقام جمع الكنوز والكثرات والعلم الذاتي بالأسماء والصفات ومقام الجمعية ، واما مقام الاطلاق الصرف عن
جميع القيود والحصر في أمر ثبوتي أو سلبى فهو غير ذلك ، بل غير مقام الأحدية أيضا ، بل هو كينونيته مطلقة عن
الاختفاء والكنزية وغير ذلك من النعوت الجلالية الراجعة إلى الخفاء والجمالية الراجعة إلى الكنزية ، ولا يتصف
بالبطون ولا ابطن البطون ولا يشار إليه بأنه مشتمل على نفائس جواهر الأسماء ، لا الأسماء الذاتية في مقام
الأحدية ولا الأسماء الصفتية في مقام الواحدية ، والاسم المستأثر راجع إلى غيب الهوية وأعلى مقام الأحدية - خ
( 4 ) - عطف على هو ، أي التي زالت مباينته وغيريته وظهرت عينيته ووحدته - ش