المفيدة للمعرفة بالحقائق التفصيلية الإلهية والكونية - حتى بحقائق مراد الله ورسوله في
القرآن والحديث - ولان الاحكام والأحوال المبحوث عنها في سائر العلوم بعض احكام
الأسماء الإلهية ، إذ لا مخرج عنها في الوجود ، ولان موضوعه أعم الموضوعات .
29 - 2 ثم إنه أشرف الكل لوجوه عديدة : منها : علو مرتبة موضوعه على الكل وهو الحق
تعالى ، ومباديه ( 1 ) وهى أسمائه الأول ووثاقة برهانه ، وهو الكشف الصريح والذوق
الصحيح - مع مساعدة العقل النظري في الكل - إذ لا تناقض في حجة ، وان حجب عن
دركها التصور البشرى ، ومنها : حيطة متعلقة ، إذ لا حقيقة الا وهى محاطة به - الا انه
بكل شئ محيط ( 54 - فصلت ) - علما ووجودا ، قدرة وإرادة ، ظاهرا وباطنا .
الفصل الثاني
في سبب اختلاف الأمم والتنبيه على سر الطريق الأمم ( 2 )
30 - 2 قال الشيخ قدس سره في الرسالة المفصحة عن منتهى الأفكار : العلوم تنقسم
بنحو من القسمة إلى ما يستقل الانسان بادراكه بالقوى البدنية فيما يلائمها ، أو بعقله من
حيث نظره - كالعلم بوجود الحق والمعاني البسيطة -
31 - 2 فأقول : اما الأول : فإذ لولا انتهاء المبدئية إلى الواجب الحق لدار الايجاد أو صار
متسلسلا ، والدور فيه لزوم وجود الشئ قبل وجوده - وفيه التناقض - والتسلسل فيه
لزوم عدم السلسلة المترتبة إلى غير النهاية - حين فرض وجودها - لان تلك السلسلة تلزم
ان عدم أي فرد منها يوجب عدم ما بعده ، فعدم أول مبدأ السلسلة يوجب عدمها ، وهذا
برهان غريب ذكره المحقق الطوسي هنا ( 3 ) . اما ان امكان مجموع السلسلة يقتضى مبدأ
هامش
( 1 ) - عطف على موضوعه ، أي علو مرتبة مباديه ( ش ) ( 2 ) - بالفتح أي القريب - ش - الأمم بفتح الهمزة :
المستقيم ( القيصري ) ( 3 ) - هذا هو البرهان الترتيب المذكور في الكتب الحكمية وتوضيحه : ان جملة وسلسلة من
علل ومعلولات مترتبة فهو تجب ان يكون لا محالة بحيث إذا فرض انتفاء واحد من آحادها استوجب ذلك انتفاء
ما بعد ذلك الواحد كله ، وما بعد ذلك الواحد هو الذي استدعته المعلولية ، فلو فرضت سلسلة المعلولية أي سلسلة -