20 - 2 قال الشيخ قدس سره في تفسير ( 1 ) الفاتحة : بين مرتبة : كنت سمعه
و
هامش
- الجامعة ، فله الأحدية الجمعية بين جميع الأسماء من الكلية والجزئية والأصلية والفرعية والذاتية والصفاتية ، هذا
هو مقام أو أدنى ، ولصاحب هذا المقام الرئاسة الكبرى والسيادة العظمى ، وهو المرجع والمبدأ ، ومنه يصل الفيض
إلى الكل من الدرة إلى الذرة ، وما ذكرنا في شرح البطون مأخوذ ومستفاد من كلام الشارح الفرغاني في تحقيق
المنازل والمقامات ، فقد شرحت كلامه بكلامه اقتداء بالشارح الفاضل . تدبر ( ش )
( 1 ) - قوله : قال الشيخ في التفسير بين مرتبة كنت سمعه وبصره : قد علمت من بياناتنا السابقة ان مرتبة النبوة
والرسالة والخلافة بين قرب النوافل ومرتبة الكمال المختص لصاحب أحدية الجمع ، فلا يحتاج إلى الشرح
والتفصيل ثانيا ، ويظهر من هذا الكلام ما هو حق المقام من أن كل نبي ولى ولا عكس ، وكل رسول نبي
ولا ينعكس ، وكل خليفة أولي العزم رسول وليس كل رسول بأولى العزم ، ويظهر منه أيضا ان أولي العزم هم
الذين يبلغون رسالات ربهم ويلزمون ممن أرسلوا إليهم بالايمان ، فان أبوا قاتلوهم ، بخلاف الرسول إذا انفرد
بالرسالة ولم يؤمر بالقتال فإنه ما عليه الا البلاع ، كما كان الامر في أول عهد نبينا ، على ما قيل في أول عهد نبينا اخذ
السنة عليه في سورة قل يا أيها الكافرون ، وفي قوله : وما عليك الا البلاع ، وفي قوله : فمن شاء فليؤمن ومن شاء
فليكفر على وجه وأمثال ذلك ، بخلاف الحال في ما بعد ، فإنه ورد الامر بالقتال وانسحب الحكم وانبسط على
الأموال فنزل : اقتلوا المشركين كافة واقتلوهم حيث ثقفتموهم ونحو ذلك ، وإن كان كلمات القوم في معنى أولي
العزم مختلفة وليس هنا موضع نقلها ويلوح لمة أيضا كما حققنا وفصلنا ان منشأ تقدم النبي وشرافته وفضيلته على
الولي ، وكذلك الرسول وكذلك صاحب أحدية الجمع والخاتم على الكل هو خصوصيات الولاية والقرب
والكمال وقوتها وشدتها ، لأنها روح النبي والرسول وأولى العزم وباطنها وحقيقتها ، وجهة الابلاع والارسال
والالزام ونظائرها صورة وظاهر ، والعبودة متقومة بالمعنى والروح والظاهر بالباطن والرقيقة بالحقيقة ، بل قوة
الولاية وشدته الموجبة للنبوة والرسالة والخلافة ، أي اقتران الرسالة بالسيف .
وبعبارة أخرى : جهة الولاية جهة الحقانية الإلهية والوحدة ، وجهة الرسالة والنبوة جهة الامكانية
والخلقية والكثرة ، فظهر ان جهة الولاية أشرف وأفضل وأكمل من جهة النبوة والرسالة والخلافة إذا اجتمعت في
شخص واحد أو لو حظت الجهات ، لا ان الولي أفضل وأكمل من النبي والرسول وأولى العزم ، لوجدانهم الولاية
الشديدة التامة على حسب مراتبهم ، وإذا تأملت فيما ذكرته حق التأمل من أن منشأ التقدم والشرافة هو
خصوصيات الولاية والكمال وشدتهما وقوتهما لا تشك ان تقدم النبي والرسول على الولي ليس على اطلاقه وعمومه ،
بل على الولي الذي يكون من أوصيائه وخلفائه وتوابعه وورثته ، لا من ولى رسول اخر ووصيه وخليفته وورثته
وتابعه ، بل قد يكون ذلك الولي الذي يكون وصيا وخليفة وتابعا لرسول اخر مرتبة ولايته ومقام قربه وكماله أعلى
وأقوى وأشد من ذلك النبي والرسول ، وعلى هذا يكون ذلك الولي والوصي أقدم وأشرف وأكمل من ذلك النبي
والرسول بدرجة أو درجات كثيرة .
فطلع من أفق ذلك البيان شمس سر تقدم الأوصياء المحمدية على الأنبياء السابقين من أولي العزم وغيرهم
بدرجات كثيرة ، بل تقدم علماء الأمة المحمدية على السابقين أو كونهم على درجتهم ومقامهم ، فإنك قد علمت أن
أعلى درجات الكملين من أولي العزم من الرسل من السابقين حالا أو مقاما ومحتدهم ومنبعهم هو البطن السادس
والتعين الثاني ، ومقام الوارث المحمدي ومرتبته في البطن السابع والتعين الأول والوحدة الحقيقية الجامعة وازالته
ظلمات ليالي الأوهام السخيفة والتخيلات الفاسدة من القائلين بتقدم النبي والرسول على الولي والوصي -