23 - 2 وعلوم الباطن انما تتحقق بعد احكام احكام الظاهر ، لكن على طريقة السلف
الصالح التي سيشار إليها ( 1 ) ، وهى بعد ان حقيقة أكثرها وهبية تتلقى من الكمل -
لا كسبية كما سيتضح - ان تعلقت بتعمير الباطن بالمعاملات القلبية بتخليته عن
المهلكات وتحليته بالمنجيات ، فعلم التصوف والسلوك .
2 وان تعلقت بكيفية ارتباط الحق بالخلق وجهة انتشاء الكثرة من الوحدة
الحقيقية مع تباينهما ، وذلك باضافاتها ومراتبها ، فعلم الحقائق والمكاشفة والمشاهدة ويسميه
الشيخ الكبير : العلم بالله ، كما يسمى ما قبله : منازل الآخرة .
2 فهذه أمهات العلوم التي يتعلق بها الشرع الإلهي أو يندب إليها ، وباقيها فروعها
التفصيلية ، والمراد بالأمهات ما يبتنى عليها علوم اخر هي المرادة بالفروع ويتصور ( 2 )
على وجوه ثلاثة :
2 الأول ان يكون احكام الثاني نتائج انضمام قواعد الأول ، كبرى ( 3 ) إلى الصغرى
سهلة الحصول ، تفرع الفقه عن الأصول ( 4 ) ، والمجسطي عن الهندسة .
2 الثاني ان يكون الثاني جزء الأول أفرز استقلالا لاهتمام به ، افراز الفرائض من
الفقه والكحالة من الطب وعلم احصاء الأسماء من علمنا هذا .
28 - 2 الثالث ان يكون موضوع الثاني أخص ( 5 ) - كموضوع الطبيعي - وهو الجسم
من حيث يتغير عن موضوع الإلهي ، وهو الموجود من حيث هو موجود - على رأى -
وأعلى الكل : العلم الأخير الإلهي الذي نحن بصدده بالوجوه المذكورة ( 6 ) ، فان أصوله هي
هامش
( 1 ) - أي في الفصل الثاني في تفسير الطوائف نقلا عن رسالتي المفصحة والهادية لقوله : وقسم آمن بما ورد منه فما
ساعده نظره أدركه ، والا فآمن به على مراد الله تعالى . . . إلى اخره ( ش ) ( 2 ) - ويتصور الابتناء ( ش )
( 3 ) - بيان للقواعد - ش ( 4 ) - لاخفاء عند أهله ان تفرع الفقه عن الأصول ليس من قبيل تفرع الكبرى على
الصغرى والا يلزم دخول بعض القواعد الفقهية مثل قاعدة : ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده وغيرها في
الأصول والميزان في المسألة الأصولية محقق في محله المناسب لها - خ ( 5 ) - أي من موضوع الأول - ق
( 6 ) - الآتية - ق