بنفسه في نفسه عين علمه بجميع الكائنات - وليس كل وجود كذلك - لان هذا خاصة
حقيقة الوجود من حيث هي ولا يلزم ان يكون كل نسبة من نسبه كذلك ، ولئن سلم ان
المبدئية لنفس الوجود فلا يلزم ان يكون نسبه كذلك . ثم يجوز ان يكون السلب شرطا لا جزء
علة ، كاقتضاء الجسم الطبيعي الحركة إلى مركزه - بشرط ان لا يكون فيه -
419 - 3 السؤال الرابع : ان افراد الطبيعة الواحدة لا تختلف بالتخلف ، والوجود من
حيث هو طبيعة واحدة فلا يختلف بالافتقار الاستغناء .
420 - 3 وذلك لما مر ان استغنائه من حيث ذاته وكمال اطلاقه ، والافتقار من حيث
نسبه وكمال أسمائه . ثم إنه افتقار الشرط لا افتقار العلة ، وقد مرت الإشارة مرارا إلى أن الكل
مقتضى ذاته اقتضاء واحدا متنوعا بحسب عدم الاحتياج إلى الشرط ، والاحتياج إلى شرط
واحد أو إلى أكثر على ثلاثة أنواع ، كذا حققه الشيخ قدس سره في الهادية .
421 - 3 وأجاب أهل النظر بان الذي لا يختلف افراده هي الطبيعة النوعية ، لا كل
طبيعة ، وطبيعة الوجود عرضية ، لكن تنزيلهم في الطبيعة الامتدادية الجسمانية ، والقول بأنها
نوعية لا يخلو عن تأمل ، فان الظاهر أنها جنسية لا نوعية ، والتشكيك في الجواب بتجويز
اختلاف مقتضيات طبيعة عند التشكيك قد سلف .
422 - 3 قال الفرغاني : حقيقة الوجود ما به وجدان العين نفسه في نفسه أو في غيره أو
غيره في غيره من محل ومرتبة ونحوهما ، ونوريته كشفه للمستور ، ثم العلم ظهور عين لعين
بحيث يحصل اثر الظاهر فيمن ظهر له من حيث الظهور ، والشهود هو الحضور مع
المشهود ، والعلم من حيث الأحدية في العين الأول ظهور عين الذات لنفسه باندماج
اعتبارات الواحدية مع تحققها ، فمتعلقه مفعول واحد هو ذاته فقط . واما من حيث المرتبة
الثانية وهى الواحدية فهو ظهور الذات لنفسها بشئونها من حيث مظاهر الشؤون المسماة
صفات وحقائق ، وهو متعد إلى مفعولين ، لأنه ظهر لنفسه ذا صفات من الحياة والعلم
وغيرهما ، فكان للعلم في هذه المرتبة كثرة حقيقية ووحدة نسبية مجموعية .
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 190
مساهمون: محمد خواجوى
ص١٩٠