اختلاف مقتضياته ، كالنور يقتضى في الشمس الضياء ابصار الأعشى لا في السراج ، فقد
مر ان الشيخ منع التشكيك واختلاف اقتضاءاته ، بل الاختلاف في نسب ظهور تلك
الحقيقة الواحدة بحسب قابليات محالها وهو الحق عند أهل النظر أيضا .
414 - 3 السؤال الثاني : ان وجود الواجب متعين في العقل ، واتفق جميع العقلاء ان
حقيقته مجهولة ، والمعلوم غير المجهول ، وكونه معلوما من وجه ومجهولا من وجه يقتضى
تعقل جهتين مختلفتين فيه ، وهو واحد من جميع الوجوه .
415 - 3 وذلك أن المجهول حقيقته والمعلوم نسبته المسمى بالكون والموجودية ، والأول
تصور والثاني تصديق ، ولا يلزم من معلومية حصول الوجود معلومية كنه الوجود ، لان
التصديق لا يقتضى تصور كنه الأطراف ( 1 ) ، ثم التعدد الاعتباري بلحوق النسبة لا ينافي
كمال وحدة الحقيقة .
416 - 3 قال الشيخ قدس سره في المفصحة : الحق في كل متعين عقلا أو ذهنا أو حسا
غير متعين ، ولا مما زج ولا مماثل ولا مقيد الا من حيث امتياز حقيقته عن كل شئ
بوجوب الوجود والأولية ونحوهما ، فعلمنا تعين الحق في كل تعقل لا يمكن ان يكون
مطابقا لما عليه الحق في نفسه ولا لنفسه عند نفسه ، فكل حكم يترتب على ذلك التعقل
سلبا أو اثباتا انما هو مضاف إلى هذا التعين المتشخص في تصور العاقل - لا للحق من
حث علمه بنفسه - إذ لا مطابقة فلا علم ولا حكم يصح .
417 - 3 السؤال الثالث : ان مبدئيته اما لأنه وجود ، فيكون كل وجود كذلك ، واما
لأنه وجود مع سلب ، فكان السلب جزء علة الثبوت .
418 - 3 وذلك لان مبدئيته باعتبار نسبته العلمية الشاملة ، أي باعتبار ان علمه
هامش
( 1 ) - قوله : وذلك أن المجهول . . . إلى آخره : وأيضا الاكتناه والعلم بالحقيقة غير شهود الحقيقة والحضور
عنده ، كما أن النور مشهود كل أحد وغير معلوم لهم ، كذلك حقيقة الوجود مشهود كل أحد والحاضر عند
كل أحد بحيث لا يشهد شئ الا به ، فهو مبدأ كل ادراك وشهود وعلم ، ومع ذلك غير مكتنه ولا معلوم
لاحد ، وبهذا يندفع كثير من الاشكالات - خ