430 - 3 الوجه الثاني : ان لكل موجود متعين وجوده ليس عينه ( 1 ) مادة وصورة
متعينة أو متعددة يناسب مرتبته في نظر التحقيق ، فلم يكن واحدا في ذاته ، بخلاف الوجود
العام ، فان وجوده في الحقيقة عينه - وإن كان من حيث النسبة غيره -
431 - 3 الوجه الثالث : ان كل ممكن عندهم ليس الا ماهية غير مجعولة ووجودا خاصا
زائدا ولا خصوص له الا باقترانه بالماهية ، والاقتران نسبة غير مجعولة ، فلو لم يكن الوجود
المشترك مجعولا فلا مجعول ، فالمجعول الأول هو الموجودية المشتركة ، إذ في اعتبار اشتراكه اعتبار
وحدته التي بها يناسب الجاعل ، فان الاشتراك شأن الواحد ، بخلاف الموجودية الخاصة ، فان
منشأ الخصوصية اعتبار التميز والتعدد فينا في مناسبة الوحدة والتفرد .
432 - 3 فان قلت : قد أورد الشيخ قدس سره في المفصحة على القول بان الصادر الأول
هو الوجود العام شكوكا - مع أنه المذهب عنده - تنبيها على قصور طور النظر ، فما جوابها ؟
433 - 3 الأول : ان الوجود العام اما ممكن أو واجب ، الثاني محال ، لاستحالة صدور
الواجب وتعدده ، وعلى الأول : ان اشتمل على ماهية غير الوجود وكان الاشتراك بين
الماهيات بمجموع الوجود والماهية ، كان المشترك بينها ممكنا بماهيته ووجوده وليس كذلك ( 2 ) ،
وان لم يشترك الماهية - بل الوجود فقط - كان الصادر الأول من الممكنات هو القلم
الاعلى ، وان لم يشتمل على ماهية غير الوجود كان واجبا - لما مر من الوجوه - ( 3 ) فان
الممكن هو المفتقر في استفادة وجوده ، وهذا غنى في ذلك ، لان الوجود ذاته .
434 - 3 الثاني : تعيين الفرق بين وجود الواجب وبينه ، لان كلا بسيط وغنى وغير مجعول .
هامش
( 1 ) - جملة : وجوده ليس عينه ، صفة لكل موجود متعين ، والذي وجوده عينه هو الحق سبحانه - آ ( 2 ) - أي
ممكنا واحدا وجودا وماهية وليس كذلك ، فان الأشياء متعددة ممتازة ليست بواحدة ومشتركة في كل الجهات - خ
( 3 ) - قوله : وان لم يشتمل على ماهية . . . إلى آخره ، والجواب عنه وعن سائر الشبهات ان الوجود المفاض ليس
له ماهية ، بل هو وجود محض متعلق بالواجب تعالى وربط محض وتعلق صرف ومعنى حرفي ، وبهذا يفرق بينه
وبين الواجب تعالى ، فان الواجب قيوم بذاته مستقل في هويته ، والوجود العام المتقوم به ذاتا صرف الاحتياج
ومحض الفاقة - خ