400 - 3 وقيل ( 1 ) : حقيقة الشئ خصوصية وجوده ، فلو أريد بها خصوصية العلم ،
فذاك ( 2 ) وان أريد خصوصيته الخارجة فهي من لواحق الحقيقة لا عينها ، والا لم يكن
الحقائق أزلية غير مجعولة - مع أن قائله ذاهب إليه - فذلك التفسير بالقول بمجعوليتها
انسب ، وسنحقق بطلانه ، كيف ولو صح لم تكن الماهيات المعدومة ماهيات ، اللهم الا ان
يصطلح على تخصيص الحقيقة بالماهية المحققة فيكون النزاع لفظيا ، أو يراد بخصوصية الوجود
الخصوصية المقدرة لا المحققة ، فيعود إلى الأول .
401 - 3 ثم تفسيرنا يقتضى شيئية الثبوت لكل حقيقة ، لا شيئية الوجود ، ولذا سماها
المحققون العين الثابتة وغيرهم الماهية والمعدوم المعلوم والشئ الثابت ، فيتمشى صحته
سواء قيل بعدم الوجود أو قيل به ، ولكن وجود غير أصيل وبالنسبة إلى العالم لا في نفس الامر .
402 - 3 واما التقرر الذي يقول به المعتزلة بين الوجود والثبوت العلمي - أعني تقرر
الممكن المعدوم في نفسه - فقال الشيخ انه باطل قطعا ، إذ لا واسطة بين الوجود والعدم ،
وتمسكهم بتميزه باطل ، لان مقتضاه الثبوت في علم المميز أو في علم الحق لا في نفس ذلك
الشئ بدليل الحقائق الممتنعة المتميزة ( 3 ) .
403 - 3 فنقول : تأييده : اما ان الوجود في الحق عين حقيقته مع ما سلف ، فلان حقيقة
الحق لما كانت كيفية تعين الوجود عند نفسه وهو ( 4 ) كونه هو هو صار الوجود عين
هامش
( 1 ) - قائلة البهشتي - ق ( 2 ) - فذلك - أو المقدرة - ق ( 3 ) - ولا تقرر البتة - ق ( 4 ) - وهى - ن -
ط - ل - قوله : فنقول : تأييده : ان الوجود في الحق عين حقيقته . . . إلى آخره : قال الشيخ في النصوص :
حقيقة الحق عبارة عن صورة علمه بنفسه من حيث تعينه في تعقله نفسه باعتبار توحد العلم والعالم
والمعلوم ، ومعناه - والله أعلم - انها عبارة عن نسبة معلوميته لنفسه وتمييزه في حضرته بحيث يكون العالم
والمعلوم والعلم واحدا ، ولا يخفى انه من أمعن النظر يفهم من هذا التفسير ان يكون عين عينه الثابتة لا عين
وجوده الخارجي ، غايته فهم استلزام وجوده ، فعلى هذا كون الوجود عين حقيقته غير واضح ، انى له
الواضحية غاية الوضوح ؟ ( ف )
ذيل الأصل السادس : البحث في تحقيق حقيقة العلم في الواجب والممكن : فنقول : اعلم أن تجلى الحق
سبحانه سار في كل شئ وليس متعينا في كل شئ . . . إلى آخره : مثل قوله : وهو معكم أينما كنتم ، وهو مع أنه
لكل شئ بحسبه لا ينحصر فيه ، ولذا قيل : إن الحق في كل متعين متعين ومطلق غير متعين ، ومن هذا
الوجه تعذرت معرفة كنهه تماما ( ف )