393 - 3 ثم الشيخ يفهم من كلامه في التفسير لعدم شهود الانسان للحق - بل والحقائق
الإلهية - الا في المظاهر ، وبحسبها وجهان آخر ان رأينا ان لا يخلو الموضع عن الإشارة إليهما :
394 - 3 أحدهما غاية ظهور الحق بمحض نورانية وبساطته كما قال صلى الله عليه وآله
لعائشة : نور انى أراه ؟ لما تقرر في الفكوك : ان النور لا يدرك ويدرك به ، والظلمة عكسه ،
تدرك ولا تدرك بها ، والضياء الحاصل من اختلاطهما يدرك ويدرك به ( 1 ) ، والمتعين من
امتزاج النور والظلمة عالم المثال ، لذا كان الضياء صفته الذاتية .
395 - 3 ويؤيده ما مر نقله من التفسير : ان البساطة حجابه وبالتركيب الذي هو ستر على
الحقائق يرتفع الحجاب ، وان لم يزد الا معقولية جمعها الذي لا وجود له ، هذا هو العجب العجاب .
396 - 3 وثانيهما : غاية قربه ، فإنه أقرب إلينا من حبل الوريد ، إذ الوجود إلى كل
موجود أقرب من كل قريب ، وذلك لان البصر كالبصيرة لا يدرك الا المتوسط بين القرب
والبعد والحقارة والعظمة ، فلا يدرك البصر مع غاية البعد ، كحركة الحيوان الصغير من
المسافة البعيدة وحركة قرص الشمس والكواكب ، ومع غاية القرب كالهواء المتصل
بالحدقة وكنفس الحدقة ، وكذلك يعجز عن ادراك الأشياء الحقيرة مثل الذرات والهباءات ،
وعن العالية كقرص الشمس عند كمال نوره ، فإنه يتخيل سوادا فيه - لعجزه عن ادراكه -
مع أن الوسط منبع الأنوار ، كذلك البصائر يعجز عن ادراك المعقولات الحقيرة مثل مراتب
الأمزجة الجزئية والتغيرات الجزئية من النماء والذبول وغيرهما الواقعة في كل آن ، وكذا
هامش
( 1 ) - قوله : لما تقرر في الفكوك : عبارة الفكوك هكذا : وإذ قد نبهتك على شأن النور الحقيقي وانه يدرك به وهو لا يدرك .
فاعلم أن الظلمة لا تدرك ولا يدرك بها وان الضياء يدرك ويدرك به - انتهى - ومعلوم انه غير ما نقله الشارح أو فهم
من عبارته ونقل بالمعنى ، مع أن ما ذكره الشارح غير صحيح ، فان الظلمة عدم محض وهو غير مدرك أصلا ، نعم قد وقع
نظير ما ذكره الشارح في عبارة الشيخ الكبير في تفسيره على ما حكاه الشارح ، قال في ذيل كلام منه : اما ما امتاز به
الحق عن الخلق فله مرتبة الغيب والنور المحض ، ومن شأنه ان يدرك به ولا يدرك . ثم قال : واما للحضرة الكيانية
فالظلمة المنبهة على مرتبة الامكان والعدم المعقول ومن شأنها ان تدرك ولا يدرك بها ، ثم قال : واما البرزخ المنعوت
بالضياء المسمى بالعماء فمن شأنه ان يدرك ويدرك به - انتهى كلامه - ويمكن الفرق بين العبارتين بان المقصود من
عبارة الفكوك هو محض الظلمة ومن عبارة الشيخ هو ظلمة الامكان لا محضها ، كما هو صريح عبارته فلا تغفل - خ