عن الحقائق العالية مثل ذات الحق وحقائق أسمائه وصفاته الا بالحق .
397 - 3 وعلى هذا المطلوب يبنى التوفيق بين قوله صلى الله عليه وآله - لما سئل : هل
رأيت ربك ؟ قال : - نور انى أراه ؟ أي النور المجرد لا يمكن رؤيته ، وبين ما سئل ابن عباس
عن رؤية النبي فأخبر انه رآه ، فأخبر بقول عائشة - أعني القول الأول - فقال ابن عباس :
ويحك قد ذاك إذا تجلى في نوره الذي هو في نوره ، أي انما تتعذر الرؤية باعتبار تجرد الذات
عن المظاهر ، فاما المظاهر ومن وراء حجابية المراتب : فالادراك ممكن ، كما قيل :
كالشمس تمنعك اجتلائك وجهها * * فإذا اكتست برقيق غيم أمكنا
398 - 3 وإليه الإشارة بذكر الحق تعالى ظهور نوره في مراتب المظاهر وقال : الله نور
السماوات والأرض - ثم قال : - نور على نور - فاحد النورين هو الضياء والاخر هو النور
المطلق ، لذا تمم بقوله تعالى : - يهدى الله لنوره من يشاء ( 35 - النور ) أي يهد الله لنوره
المتعين في المظاهر إلى نوره المطلق الاحدى ، وإليه أيضا أشار صلى الله عليه وآله في بيان
الرؤية الجنانية المشبهة برؤية الشمس والقمر عن أهل الجنة : انهم يرون ربهم وانه ليس بينه
تعالى وبينهم حجاب الارداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن . فنبه على بقاء الرتبة الحجابية
وهى رتبة المظهر . كذا في فك الفص اليوسفي النوري .
المقام الرابع
في نسبة الوجود إلى حقيقة كل موجود بالعينية والغيرية
399 - 3 فنقول : نسبته إلى الحق بأنه عينه وإلى غيره بأنه زائد عليه ، وتستدعى تقديم
مقدمة هي : ان حقيقة الشئ نسبة تعينه في علم ربه ، أي كيفية تعينه في علم الحق أزلا وابدا ،
فهي كيفية علمه بذلك الشئ ، ولا شك ان علم الحق صفته وكيفية صفته صفة له ، فالحقائق
صفات الحق وصور نسبه العلمية وتعيناته الغيبية وتعقلات تعيناته الوجودية وتجلياته
النورية ، لكن بالنسبة الباطنة .
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 185
مساهمون: محمد خواجوى
ص١٨٥