تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
ونشره وانبساطه ورشه ، وهو الخلق والايجاد مطلقا ، والابداع والاختراع لما لا مادة له ولا مدة له ، غير أن الابداع يناسب القدرة والاختراع يناسب الحكمة . ثم التكوين لما له مادة بلا مدة ، والاحداث لما له هما ، هذا عند أهل النظر ، وفي ظهور التحقيق التكوين شامل للكل ( 1 ) ، لان لكل مخلوق فيه مادة وصورة مخصوصة أو غير مخصوصة بحسب اقتضاء مرتبته ، وإذا كان التعين الوجودي صورة التعين العلمي ، فما لم يتعلق العلم بوقوعه لم يقع ، وما أبى العلم عن وقوعه استحال وامتنع ، وما تعلق بوقوعه وجب لما توجه إليه الإرادة والقدرة والكلام ، وانتظم أمر الكون بهذا النظام .

الفصل السابع

357 - 3 ولان علمه الشامل بالعواقب والأوائل جزم لا تردد فيه ، حكمه حتم جف به القلم وانقسم الامر بين وجوب الوجود والعدم ، لا لان ذاته موجب ، فإنه غنى عن كل الحاجات وموجب ، وبذلك الغنى اختص بالقدم ، ووسم ( 2 ) كل شئ سواه بالحدوث عن العدم .

الفصل الثامن

358 - 3 ولان وجود كل موجود له حقيقة ورتبة ، وللمظهر مجازه لا حقيقته ، فكل نعمة فضل منه ، لأنه عنوان جماله ، وكل نقمة عدل منه ، لأنه تبيان جلاله وكل منهما
هامش
( 1 ) - بل على التحقيق العرفاني والذوق الشهودي هو تعالى متكلم في مقام الأحدية وتكلمه الفيض الأقدس والتجلي الاعلى الارفع ، والمخاطب به الأسماء الذاتية أولا وحضرة الواحدية والأسماء والصفات ثانيا ، ومتكلم في مقام الواحدية وتكلمه التجلي بمقام اسم الله بوجهته الظاهرة والمخاطب به الأعيان الثابتة عين الانسان الكامل أولا والبقية تبعا له ، وقد بسطنا الكلام بما لا مزيد عليه في الرسالة الموسومة بمصباح الهداية إلى حقيقة الرسالة والولاية - خ ( 1 ) - بل التحقيق ان الابداع شامل للكل ، فان ايجاده تعالى منزه عن كل ما يتوهم من المادة والمدة وغير ذلك من سمة المخلوقين ، وهذه الأمور من ناحية المخلوق لا الخالق ، فايجاده بالفيض المقدس عن كل تكوين وتدريج ، فالعالم بقضه وقضيضه مبدع وان اطلق على بعضه الخلق مثلا فباعتبار الجنبة الخلقية ، فتدبر - خ ( 2 ) - أي : العلامة .