ونشره وانبساطه ورشه ، وهو الخلق والايجاد مطلقا ، والابداع والاختراع لما لا مادة له
ولا مدة له ، غير أن الابداع يناسب القدرة والاختراع يناسب الحكمة . ثم التكوين لما له مادة
بلا مدة ، والاحداث لما له هما ، هذا عند أهل النظر ، وفي ظهور التحقيق التكوين شامل للكل ( 1 ) ،
لان لكل مخلوق فيه مادة وصورة مخصوصة أو غير مخصوصة بحسب اقتضاء مرتبته ، وإذا
كان التعين الوجودي صورة التعين العلمي ، فما لم يتعلق العلم بوقوعه لم يقع ، وما أبى العلم
عن وقوعه استحال وامتنع ، وما تعلق بوقوعه وجب لما توجه إليه الإرادة والقدرة والكلام ،
وانتظم أمر الكون بهذا النظام .
الفصل السابع
357 - 3 ولان علمه الشامل بالعواقب والأوائل جزم لا تردد فيه ، حكمه حتم جف به
القلم وانقسم الامر بين وجوب الوجود والعدم ، لا لان ذاته موجب ، فإنه غنى عن كل الحاجات
وموجب ، وبذلك الغنى اختص بالقدم ، ووسم ( 2 ) كل شئ سواه بالحدوث عن العدم .
الفصل الثامن
358 - 3 ولان وجود كل موجود له حقيقة ورتبة ، وللمظهر مجازه لا حقيقته ،
فكل نعمة فضل منه ، لأنه عنوان جماله ، وكل نقمة عدل منه ، لأنه تبيان جلاله وكل منهما
هامش
( 1 ) - بل على التحقيق العرفاني والذوق الشهودي هو تعالى متكلم في مقام الأحدية وتكلمه الفيض الأقدس والتجلي
الاعلى الارفع ، والمخاطب به الأسماء الذاتية أولا وحضرة الواحدية والأسماء والصفات ثانيا ، ومتكلم في مقام
الواحدية وتكلمه التجلي بمقام اسم الله بوجهته الظاهرة والمخاطب به الأعيان الثابتة عين الانسان الكامل أولا
والبقية تبعا له ، وقد بسطنا الكلام بما لا مزيد عليه في الرسالة الموسومة بمصباح الهداية إلى حقيقة الرسالة والولاية - خ
( 1 ) - بل التحقيق ان الابداع شامل للكل ، فان ايجاده تعالى منزه عن كل ما يتوهم من المادة والمدة وغير ذلك من
سمة المخلوقين ، وهذه الأمور من ناحية المخلوق لا الخالق ، فايجاده بالفيض المقدس عن كل تكوين وتدريج ، فالعالم
بقضه وقضيضه مبدع وان اطلق على بعضه الخلق مثلا فباعتبار الجنبة الخلقية ، فتدبر - خ ( 2 ) - أي : العلامة .