تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
حتى بنفسه ، وعلمه بنفسه عين علمه بجميع المعلومات ( 1 ) ، فكان جميع علومه كسائر الصفات أزلية التعلقات ، كل تعقل شأنه المخصوص في أنه المخصوص ، فكانت نسب علمه المسماة كلياتها ماهيات وجزئياتها هويات أزلية غير مجعولة ، إذ لا وجود ثم لغيره ولا جاعل لما في ذاته ، ولان علمه في ذاته الأحدية وحداني النعت هيولاني الوصف ، كان الاختلاف في نسبه بحسب اختلاف المتعلقات ، وذلك سبب تبعية علمه للمعلومات ، لكن غير مستنبط من الافراد ، فكان فعليا - لا انفعاليا كعلوم العباد - .

الفصل الخامس

355 - 3 ولعدم تقيده بالزمان كان جميع الانات حاضرة عنده ولحضورها يحضر ما فيها ، فجميع الموجودات بوجودها وأحوالها المنقسمة بالنسبة إليهم إلى السابقة والحاضرة واللاحقة ونسب ما بينهما حاضرة عنده ، فلو اعتبر في كلامه أو أفعاله تقيد بزمان أو مكان أو حال كان باعتبار حال الغير من المخاطبين وغيرهم .

الفصل السادس

356 - 3 ولأنه لاطلاقه وسع كل شئ رحمة ، أي وجودا وعلما ، فلا يمكن وقوع ما يخالفه ، وصح سر القدر وصح تبعية الإرادة لعلمه ، كما تبعتها القدرة باظهار ما عينته الإرادة ، وبمقارعتهما يظهر الكلام ( 2 ) والتأثير والايجاد ، وهو تعين الوجود بحسب كل نسبة علمية هي حقيقة من الحقائق بصورة تقتضيها تلك الحقيقة ، وهو معنى سريان الوجود وتخصصه
هامش
( 1 ) - قوله : وبالجزئي جزئي ، بل علمه بالكلى والجزئي والمحيط والمحاط والعقل والهيولي كلي محيط على نعت واحد بلا اختلاف حيثية ولا تقدم ، فهو تعالى يعلم الجزئيات على نعت الإحاطة والكلية ، والتقييد والجزئية من ناحية المعلوم لا العالم ، وليس علمه تابعا للمعلوم ، لا في العلم الذاتي ، وهو واضح ، ولا في العلم الظهوري الفعلي ، وذلك لان الفيض الاشراقي والوجود المنبسط مقدم على الماهيات والتعينات كما هو مبرهن في محله ومعلوم عند أهله - خ ( 2 ) - وهذا هو الكلام الفعلي الظهوري في مقام الفيض والتجلي الفعلي ، واما الكلام الذاتي النفسي فهو اظهار ما في غيب ذاته في الحضرة الأسمائية ومقام الواحدية التابع للتجلي الذاتي العلمي والحب الذاتي والإرادة الذاتية ، -