حتى بنفسه ، وعلمه بنفسه عين علمه بجميع المعلومات ( 1 ) ، فكان جميع علومه كسائر
الصفات أزلية التعلقات ، كل تعقل شأنه المخصوص في أنه المخصوص ، فكانت نسب
علمه المسماة كلياتها ماهيات وجزئياتها هويات أزلية غير مجعولة ، إذ لا وجود ثم لغيره
ولا جاعل لما في ذاته ، ولان علمه في ذاته الأحدية وحداني النعت هيولاني الوصف ، كان
الاختلاف في نسبه بحسب اختلاف المتعلقات ، وذلك سبب تبعية علمه للمعلومات ، لكن
غير مستنبط من الافراد ، فكان فعليا - لا انفعاليا كعلوم العباد - .
الفصل الخامس
355 - 3 ولعدم تقيده بالزمان كان جميع الانات حاضرة عنده ولحضورها يحضر
ما فيها ، فجميع الموجودات بوجودها وأحوالها المنقسمة بالنسبة إليهم إلى السابقة والحاضرة
واللاحقة ونسب ما بينهما حاضرة عنده ، فلو اعتبر في كلامه أو أفعاله تقيد بزمان أو مكان
أو حال كان باعتبار حال الغير من المخاطبين وغيرهم .
الفصل السادس
356 - 3 ولأنه لاطلاقه وسع كل شئ رحمة ، أي وجودا وعلما ، فلا يمكن وقوع ما يخالفه ،
وصح سر القدر وصح تبعية الإرادة لعلمه ، كما تبعتها القدرة باظهار ما عينته الإرادة ،
وبمقارعتهما يظهر الكلام ( 2 ) والتأثير والايجاد ، وهو تعين الوجود بحسب كل نسبة علمية
هي حقيقة من الحقائق بصورة تقتضيها تلك الحقيقة ، وهو معنى سريان الوجود وتخصصه
هامش
( 1 ) - قوله : وبالجزئي جزئي ، بل علمه بالكلى والجزئي والمحيط والمحاط والعقل والهيولي كلي محيط على نعت واحد
بلا اختلاف حيثية ولا تقدم ، فهو تعالى يعلم الجزئيات على نعت الإحاطة والكلية ، والتقييد والجزئية من ناحية
المعلوم لا العالم ، وليس علمه تابعا للمعلوم ، لا في العلم الذاتي ، وهو واضح ، ولا في العلم الظهوري الفعلي ، وذلك
لان الفيض الاشراقي والوجود المنبسط مقدم على الماهيات والتعينات كما هو مبرهن في محله ومعلوم عند أهله - خ
( 2 ) - وهذا هو الكلام الفعلي الظهوري في مقام الفيض والتجلي الفعلي ، واما الكلام الذاتي النفسي فهو اظهار ما في
غيب ذاته في الحضرة الأسمائية ومقام الواحدية التابع للتجلي الذاتي العلمي والحب الذاتي والإرادة الذاتية ، -