برهان كماله ، غير أن توزع الحاصل حسب استعداد القابل ، فمن وجد خيرا فليحمد الله
ومن لا ، فلا يلومن الا نفسه ، وكل ميسر لما خلق له .
المقام الثاني
ان الحق تعالى واحد وحدة حقيقية لا يتعقل في مقابله كثرة ، والكلام فيه يستدعى تقديم
مقدمات :
المقدمة الأولى
359 - 3 ان التوحيد في اللغة التفريد وفي اصطلاح أهل الذوق هو العلم بتفريد الوجود
المحض على وجه ينطوى المبادى والترتيب في عظمته القيومية . ومعنى عظمته إحاطته بكل شئ
وحضوره عنده وغاية قربه منه ، لان الوجود يساوق الشيئية فلا يتحقق شئ دونه ، أعني ان
الوجود العيني يساوق شيئية الوجود والوجود العلمي يساوق شيئية الثبوت ، فلبيان الأول :
لم يكن شيئا مذكورا ( 1 - الانسان ) ولبيان الثاني : انما قولنا لشئ . . . الآية ( 40 - النحل ) واما
مدعى التفريد بدون العلم والوجود - وهما النسبتان الباطنة والظاهرة للنور ( 1 ) - فمكابر
عقله . ومعنى القيومية دوام القيام وعدم تعلق الوجود بغيره ، بل تعلق غيره به بالعلية مطلقا
ولذا قيل : القيوم هو القائم بذاته والمقيم لغيره ، فمعنى المبالغة اثر في التعدية كما في الظهور .
المقدمة الثانية
360 - 3 في أقسام الوحدة من الذاتية والوصفية والفعلية باعتباراتها المشتمل بيانها على
ثلاثة مشاهد بعضها فوق بعض ، وهى ما ذكره الشيخ في فك ختم الفص الهودي الاحدى :
ان للوحدة ثلاثة مراتب :
هامش
( 1 ) - العلم نسبة باطنة للنور والوجود نسبة ظاهرة - له - ق