الكريم ، فيكون حينئذ العالم والمتعلم والعلم في حضرة وحدانيته ، رفعت الأشباه والاشتباه
وحققت معرفة سر : لا إله إلا الله العزيز الغفار .
349 - 3 فان قلت : المنفى هنا معرفته بوجه يختص به سبحانه من الإحاطة وغيرها ، والا
فينافيه ما صرح به في مواضع من أن الكمل الواصلين يحصل لهم العلم بما في الحضرة العلمية من
الحقائق على نحو تعينها في علم الله ، ومن جملة تلك الحقائق حقيقة الحق سبحانه ، فالواصل
بالإرث المحمدي إلى مرتبة كشف الذات ينبغي له ان يحصل له معرفته على صورة علمه
تعالى بنفسه ، يدل عليه ما حكيناه قبل من الشيخ قدس سره من صورة علمه تعالى بنفسه .
350 - 3 قلت : لو حصل ذلك يكون من جملة الصور المخصوصة بالحالة المذكورة في
التحقيق الأتم فلا ينافيه ، والله أعلم .
تفريع التعريف السابق بالتوصيف اللائق
وفيه فصول :
الفصل الأول
351 - 3 لما تحقق ان الحق هو الوجود والوجود ماهيته ، وسيجئ ان الماهية غير
مجعولة ، فالوجود غير مجعول ، وكل وجود غير مجعول واجب ، وكذا انتساب الشئ إلى عينه
فالوجود ذاتية ، وكل حقيقة وجودها ذاتيها فهي واجبة ووجوبه عينه ، لأنه نسبة الشئ
إلى نفسه ، وكذا تعينه عينه لأنه حضوره لنفسه - إذ لا غير - فذلك بتعقل كونه هو هو ، وهو
وحدته الذاتية وعلمه الذاتي ، فالكل عين الذات .
الفصل الثاني
352 - 3 هذه الوحدة لكونها ذاتية لا تركيب فيه - لا خارجا - والا فالجزء الخارجي
أوجب - ولا عقلا - لان العقل عاقل ومقيد ولا قيد ثمة ، فلا جنس للوجود ولا فصل